الأحد، 22 يوليو، 2012

مذكرة الطلاق في قانون الاسرة الجزائري















               الاستاذ:       حمـــــــــدي حكيــــــــــــم




بعد حمد الله بجميع محامده , نضع هذه المذكرة بجامعة منتوري قسنطينة لكلية الحقوق لجميع الطلبة في موضوع من مواضيع الأحوال الشخصية , هذا الموضوع يمس الحياة الاجتماعية من أنبل مقاصدها وأسمى أعراضها لاشتماله على مسائل عائلية واجتماعية وجوانب كثيرة  وأمور بالغة الأهمية كالزواج, النسب والنفقة والمهر والحضانة والطلاق ...
هذا الأخير الذي ارتأينا أن يكون كموضوع اجتماعي له أبعاده المختلفة في الأسرة الجزائرية بصفة خاصة , حيث أن فكرة هذه المذكرة «الطلاق في قانون الأسرة الجزائري» لم تكن وليدة اليوم بل وجدت منذ زمن بعيد إذ تشعبت الآراء فيه بين كل من الفقهاء والمجتهدين والقانونيين ويستحق الدراسة على أعلى المستويات ولما سمحت لنا الفرصة بالتطرق إلى هذا الموضوع أخذنا في تحقيق الغرض المنشود مستعينين بالله متوكلين عليه فلا بد من معرفة الطلاق وإعطائه معنى أكثر تحديدا وأدق مدلولا باعتباره انحلال لأقدس رابطة عند الله عز وجل ألا وهي الزواج فالزواج شرع من أجل استمرار الحياة وبقاء النوع الإنساني ليتمتع فيه الرجل والمرأة ويتعاونان على بناء الأسرة , فالزوجية سنة من سنن الله تعالى وهي قاعدة عامة لا تشد عنها العوالم المختلفة من إنسان أو حيوان وذلك منوه عنه في القرآن الكريم ومؤكد بقوله تعالى « ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ».سورة الداريات , الآية 48. وكذلك في قوله تعالى « سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ».سورة يس , الآية 35.   فهي طريقة وكيفية اصطفاها القدير العلي للتكاثر والتوالد وعمارة الأرض بعد أن هيأ كلا من الزوجين لأداء دورهما في بلورة الهدف المنشود والمرجو.
ولم يشأ أن يجعل الله الإنسان كغيره من عالم الحيوانات فيترك غرائزه وشهواته دون ضابط ولا إدراك بل أنجز لذلك نظاما ملائما له يحفظ العرض ويصون الشرف والكرامة , فجل اتصال الرجل بالمرأة اتصالا كريما مبنيا على الإيجاب والقبول وعلى الاشهاد, وفي ذلك حماية للمرأة وصونا للنسل من الضياع والهلاك , وهو النظام الذي ارتضاه الله وابقي عليه لقوله تعالى: « يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير». سورة الحجرات, الآية 12.
ومن أجل إقامة هذا البنيان وضعت الأسس اللازمة والسليمة له فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤكدا على الزواج المبكر لقوله صلى الله عليه وسلم ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)).
والعلاقة الزوجية في الإسلام مقدسة قائمة على التقوى والمعاشرة الحسنة وإذ خص الله تعالى الزواج برعاية وبين شروطه وأركانه من أجل عديد الفوائد والقيم للبشرية جمعاء, ولكن على الرغم من هذه الأهمية والخطورة للزواج فإنه قد لا يحظى بالنجاح فقد يخون البصر ويخدع الشعور في اختيار شريك الحياة , فالاقتران بني على اختيار خاطئ .... فتكشف الأيام أثناء الحياة الزوجية لكل منها ما لا يرتضيه الآخر من طباع وخلق , وقد يطرأ بعد الزواج أمر خارج عن إرادتهما فيكدر صفو الحياة الزوجية فينقلب أساس كيانها إلى معول هدام. فيقلب الحب إلى البغض والوئام إلى الشقاء , والمودة والسكينة إلى الفوضى , وليس من الحكمة ولا الشرع ولا القانون في إرغام طرف على قبول استمرار هذا الكيان الهش الذي يزيد يوما بعد يوم من تفاقم المشاكل التي قد يؤدي بهما  أو بأحدها إلى سلوك إجرامي أو انحراف خلقي لهذا أصبح الطلاق أمرا ضروريا لجأت إليه الأمم وأقره الشرع وأخذت به القوانين الوضعية.
والإسلام أقر الطلاق إذا وصلت الحياة الزوجية إلى طريق مسدود, وشرع له من الآداب والتعاليم التي تحقق مصلحة الأسرة, والأمة بشكل يكون بعيدا عن التعسف والظلم ووضع له شروطا وحدد له حدودا وفرض على إرادة الزوج قيودا بحيث لن يتمكن من أن يعتبره عملا كيفيا يقوم عليه متى شاء ولأي سبب أراد.
وقد أجمع الفقهاء على أن من حق الجل أن يطلق زوجته إذا كان لديه سبب وجيه لإيقاع الطلاق, ومن أجل إنهاء الحياة الزوجية التي لا مناص من إنهائها بسبب الشقاق والخلاف وسوء العشرة وتنافر الطباع وغيرها من الأسباب التي تعكر صفو الحياة الزوجية.
ولكن منح هذا الحق للرجل ليس على طلاقه بل يقيد بالضرورة القصوى والحاجة الملحة التي يكون فيها الطلاق وحل الحياة الزوجية خير من استمرارها في حالات مستعصية لا ينفع العلاج بالرغم من توافر وتعدد مشاربه لاستفحال الخلاف وشدت عصاه مما يستدعي علاجا أقوى وأنفع للزوجين في مثل هذه الحال وإن كان أبغض إلى الله إنه الطلاق.
قال الحكيم بن سينا في كتابه الشفاء: [ ينبغي إلى الفرقة سبيل ما, لأن من الطبائع ما لا يألف الطبائع كلما اجتهد في الجمع بينهما زاد الشر والنبؤ (أي الخلاف)  وتنغصت المعايش ... لكن يجب أن يكون مشددا فيه (يعني بذلك الطلاق)] .
ولكي يعرفوا كل من الرجل ما له وما عليه فيما لو وقع الطلاق لا قدر الله وعليه فقد ارتأينا أن يكون عنوان مذكرتنا الطلاق في قانون الأسرة الجزائري.
ومن خلال معالجتنا لهذا الموضوع صادفتنا إشكالات مختلفة فرضت نفسها نذكر أهمها ومن بينها: ما هو الطلاق ؟ وما الحكمة من مشروعيته ؟ وهل الطلاق واحد أو أنواع ؟ وإلى أي مدى ساير المشرع التصنيف الوارد في الشريعة الإسلامية بالنسبة لصور انحلال الزواج ؟ وهل وفق في تحديد كل صورة بالشكل الذي يتداخل مع الصورة الأخرى ؟ وما هي شروط الطلاق الواجب توافرها في الطرفين ؟ وإذا توافرت هذه الشروط فما هي إجراءات الطلاق في قانون الأسرة الجزائري ؟ وأخيرا ما هي الآثار المترتبة عن الطلاق ؟.
وللإجابة على هذه الإشكالات ومعالجة موضوعنا فقد منهجنا هذه المذكرة في فصلين حيث تناولنا في الفصل الأول هو فصل تمهيدي نحاول من خلاله متابعة تطور ظاهرة الطلاق عبر التاريخ وماهية الطلاق وأنواعه محاولين انتقاء أكثر التعاريف دقة في موضوع الطلاق بينما في الفصل الثاني عالجنا فيه إجراءات الطلاق في قانون الأسرة الجزائري وآثاره ولكي ننهي دراستنا بحوصلة ما توصلنا فيه ما دار بالطلاق.














الفصل التمهيدي:
لقد حثت الشريعة الإسلامية كلا من الزوجين على التحدي والتردي في اختيار قرينه وعليه فانه يجب أن يقوم الزواج على أسس صلبة وصحيحة حتى يمكنه البقاء والاستمرار ومواجهة العقبات وهذا عن طريق وجود الرغبة الحقيقية في الزواج والإرادة الحرة الكاملة مع مراعاة التوافق الجنسي والثقافي والاجتماعي بين الزوجين أن عدم الشرع في إتمام الزواج وقيامه على أسس من الحب والمودة والرحمة والوازع الديني و الأخلاقي بعيدا عن الشروط المادية الغائبة والعواطف المتأججة المؤقتة وتفهم كل من الزوجين لحقوق وواجبات الزوجية كلها دلالات تساعد لا محالة على استقرار الحياة الزوجية بعد قيام الزوج لكن قد تعكر صفو الحياة الزوجية ويصبح ذالك الرباط مشنقة للزوجين على حد سواء ويستحيل معها مواصلة الحياة الزوجية وجاء الإسلام واحل الطلاق رغم انه ابغض الحلال عند الله وشرع في تهذيبه وباعتبار أن الطلاق هو حل عقدة النكاح  إلى أن القياس وطبيعة التعاقد يقضي بان لا يملك حل هذا التعاقد إلى طرفاه معا واقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يقرا على عباده الإذن للرجل بالانفراد بالطلاق دون المرأة لما في ذالك أن المصلحة الظاهرة فلو لم يأذن بذالك لكان الطلاق باطلا كله إلا أن يرضى كما هو في سائر العقود
·    المبحث الأول: الطلاق في القديم
إن الطلاق من الظواهر العامة التي عرفته المجتمعات القديمة والحديثة على السواء نضرا لما من شان كبير في الفكر الحديث أن تسمح بالموازنة بين المجتمعات يبعضها البعض الأمر الذي من شانه أن يؤدي إلى تثقيف العقول من جهة والى اخذ صورة تقترب من الشمول حول الموضوع المراد دراسته من جهة أخرى
الطلاق في القديم : أن الطلاق ظاهرة قديمة قدم الإنسانية بالزواج مع اختلاف وجود الطلاق باختلاف الزمان والمكان حيث لوحظ على نطاق واسع في المجتمعات البدائية فكان في بعضها حق تستعمله المرأة في وجه زوجها  كما كان في سائر القبائل لـ قيد بجزية سيلان ) ويبدو أن القبائل التي اعطط المرأة هذا الحق هي القبائل التي كانت تسير على نضام الأمي حيث بمقتضاه يلحق الأطفال ينسب أمهاتهم إما معظم القبائل القديمة كانت تجعله من حق الرجل وأحيانا يكون الطلاق باتفاق الطرفين أو من ينوب عنهما كما هو الحال في القبائل (لبوش من الجنوب الإفريقي(  كما كان الطلاق معروفا عند شعوب قديمة أخرى مثل شعوب مصر وبابل واشورد والعبرية ومابين النهرين الهند والصين ....الخ
حيث نصت عليه تشريعات مصرية قديمة منها مجموعة قوانين حمص التي التزمت الرجال بدفع تعويضات مالية إلى النساء في حالة الانفصال[1] .
وكان الطلاق معروفا عند العرب في الجاهلية التي جعلته بعض القبائل من حق المرأة فكانت إذا أرادت الطلاق أو تطلق زوجها غيرت وجهة باب خيمتها أو تركت مسكنها عائدة إلى بيت أهلها أو امتنعت عن خدمت زوجها فيشعر من تلقاء نفسه أنها تريد الطلاق أما عند قبائل أنجلو سكسون التي كان ليقوم فيها على مبدأ التحكيم والرضا المتبادل بين الطرفين[2].
كما كان الطلاق معرفا ومعمولا به في شريعة حمو رابي فكان من حق الزوج أن يطلق زوجته لعقمها وللمرآة أن تسترد جهازها كما أن للزوجة حق الطلاق ولكنه كان محصور في نطاق ضيق كما أن قدماء اليونان عرفوا نضام الطلاق كوسيلة لإنهاء عقد الزواج وكان للزوج حق مطلق في تطليق زوجته وبالرغم من هذا الحق المطلق ثبت أن الطلاق كان نادر الوقوع ولقد اقر القانون الروماني فكرة الطلاق على وجه مطلق فكان يقع الطلاق برضا الزوجين أو بإرادة الزوج المنفردة وبعد تطور التشريع اليوناني اكتسبت الزوجة حق الطلاق وصارت تتفق مع الرجل على قدم المساواة بعد أن كان مقصورا على الزوج ولقد سلكت الديانات السابقة للإسلام وهما اليهودية والمسيحية مسلكين متباينين في معالجة مشكلة الطلاق[3]
فذهبت الشريعة اليهودية إلى انحلال عقد الزواج بإيقاع طلقة واحدة على المرأة تمنع الزوجين من بعدها أن يعودا إلى الحياة الزوجية ولو عاد إلى الصفاء والتفاهم, والطلاق لدى اليهود سواء كان بإرادة الزوج المنفردة أم بسبب شرعي يقدره القاضي في أي حال من الأحوال .ولم تمنح هذا الحق إلا في عصور متأخرة وقضت تعاليم الديانة المسيحية بتحريم الطلائق ومنع انحلال عقدة الزواج مهما كانت الأسباب إلا في أحوال نادرة وضيقة .
ولقد كان وجود الطلاق عند العرب في الجاهلية من الأمور الواضحة وكان الطلاق أمرا سهلا يوقعه الرجل على امرأته لأتفه الأسباب انتقاما منه, وكان اشد طلاق الجاهليين تحريما للمرأة وكان عندهم الإبلاء وكان إبلاؤهم يصل إلى السنة والسنتين ومن اشتد تعسفهم في الطلاق ما كانوا عليهم  في حرية في العدد وعدم الالتزام بالعدة بالنسبة للطلاق[4].

الخلاصة
1 – إن الطلاق يعتبر ظاهرة قديمة وليست حديثة في المجتمع الاسباني
2- لقد اختلطت المجتمعات القديمة في كيفية الأخذ بالطلاق فيما بينها فمنها من جعله من حق المرأة "قبائل القيد,عرب الجاهلية "ومنهم من جعله حق الرجل "المجتمع الهندي,الصيني" ومنهما أخيرا من جعله يخضع لمبدأ التحكيم والرضا المتبادل بين الطرفين (قبائل الألب)
























·    المبحث الثاني: الطلاق في الحديث
-         المطلب الأول : الطلاق في المجتمعات الغير إسلامية
بقد حاربت المسيحية الطلاق واعتبرته كبيرة الكبائر فلا يصح أن يفرق الإنسان ما جمعه اله كما جاء في الإنجيل (متى حمد ذلك الحين اعتبر الزواج في هذه المجتمعات حادثا مقدسا ورابطة مؤبدة لا تزول إلا بالموت ).
غير أن الخلافات المذهبية والطائفية بين المسيحيين (بعد ثورة لوتر) أدت إلى تفاوت في وجهات النظر بين المسيحيين
v   أ - المجتمعات المسيحية التي تعتنق المذهب الكاثوليكي: تحرم الطلاق تحريما مؤبدا ولا تبيح حل الزواج لأي سبب كان حتى ولو كانت الخيانة الزوجية أين تبيح فقط الفصل الجسماني بين الزوجين وبقاء الزوجة قائمة بينهما من الناحية الشرعية.
ولا يجوز لأي واحد منهما أثناء هذه الفرقة أن يعقد زواجه مرة أخرى لأن ذلك يعتبر تعددا للزوجات والديانة المسيحية التي تعتنق المذهب البروتستانتي , فقد تحررت هذه المجتمعات نوعا من سيطرة الكنيسة وأباحت الطلاق في حالات محددة وهي الخيانة الزوجية , الأمراض التناسلية , القسوة ... وحالات الضرر البليغ , الجنون لأحد الزوجين , ومن الدول التي تأخذ بهذا المذهب لولايات المتحدة الأمريكية ولو أن نظام الطلاق يتغير عبر ولاياتها تغييرا كبيرا حتى يتأرجح بين السهولة الكبيرة والصعوبة إلى درجة التعسف , أما السويد يتم الطلاق فيها بالاتفاق المشترك للزوجين ويأخذ بنظام الانتظار , يقدم طلب الطلاق ولا يفصل فيه إلا بعد عام على الأقل [5]
غير أن المجتمعات المسيحية عانت كثيرا في السير على تعاليم الإنجيل المتعلقة خاصة بشؤون الطلاق خاصة المجتمعات الكاثوليكية مما أدى إلى إرسال شكاوى والمطالبة بإيجاد مخرج من عدم مشروعية الطلاق لذلك فقد ظهرت حركات في القرن الحالي ترمي إلى الحد من سلطة الكنيسة في شؤون الزواج والطلاق فلم تعد هذه المجتمعات تنظر إلى الزواج نظرة قدسية وإنما أصبحت تنظر إليه نظرة اجتماعية [6].


الخلاصة
مرت المجتمعات المسيحية بثلاثة مراحل فيما يخص حفز وإباحة الطلاق
المرحلة الأولى: منع الطلاق منعا باتا وفقا للتعاليم المسيحية الصارمة
المرحلة الثانية: امتازت بمنع الطلاق ولكن مع تعويضه بانفصال جسدي أو جسماني عند الكاثوليك وبإباحته بأسباب محمودة تختلف من حيث السعة والضيق لدى الطائفتين (البروتستانتية والأرثوذكسية )
المرحلة الثالثة: عول الطائفة الكاثوليكية نوعا من فكرة التفريق الجسدي وتعويضها بالطلاق ولكن بإخضاعه لأسباب محددة.













-         المطلب الثاني: الطلاق في المجتمعات الإسلامية:
إن المجتمعات الإسلامية تأخذ جميعها بنصوص الشريعة الإسلامية المتعلقة بالزواج ولما كان الزواج عقدا أبديا شرع للبقاء والاستمرار, و لكي يكون صالحا فلا يكفي فيه أن يكون أبديا, بل أن ذلك مشروط بقيام المودة بين الزوجين واستمرارها, السر الذي لا يمكن ضمانه دائما لأن الحياة الزوجية قد تأخذ اتجاه الجنوح والإعراض النفسي بدل اتجاه الاستقرار والمودة.
كما تأخذه اتجاه الشقاق والنزاع, غير أن الإسلام اعتبر الزواج أبديا, ودعا الزوجين إلى أن يتحمل كل منها خلافا للآخر بصبر ومودة وأن يتعاشر فيما بينهما بالحسنة ولو كره أحدهما الآخر [7]
ولقوله تعالى: « وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا»[8]
و من هنا أمر الله تعالى الأزواج بالصبر والتحمل والإبقاء على الحياة الزوجية رغم ما قد يكون في الزوجات من الصفات التي يكرهونها , مادامت لا تمس الشرف والدين , لأن الكراهية ربما لا تكون ناشئة عن سبب عاطفي متقلب ومتغير ولا يصح أن تبنى عليها أمور خطيرة تتعلق بكيان الأسرة غير أن الإسلام لم يرضى أن يجعل من الزواج سجنا لا يخرج منه الزوجان إلا بالقتل أو الوفاة, فشرع الطلاق مخرجا من الشدة والخلاف عند تفاقم الأمر و اشتداد الداء ولكن الإسلام لم يدع ذلك من غير مواجهة تحول دون تصدع البناء الأسري وتزيل أسباب الشقاق ولأن كل من[9] الزوجين نحو ما يمثل هذه الحالات, فإنه يتوجه أيهما بالنصح في هذا المقام ويرسم لهما سياسة الإصلاح, وتتمثل هذه السياسة الإصلاحية في :
1-   إذا كان الشقاق من جانب الزوجة وجه لها الإسلام الحل والمتمثل في مكاشفتها لزوجها بما يسيئها «وإن امرأة خافت من بعدها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير»[10] وأن يكون ذلك بمعزل عن أسرتهما صيانة للعلاقة الزوجية.
2-   إذا شعر الزوج بعصيان الزوجة وعدم طاعتها لأوامره, فإنه يعضها ويرشدها إلى حقوقها وواجباتها وإذا لم ينفع الرشد عليه أن يهجرها في المضجع بعد إنذارها بذلك وإذا لم يجدي ذلك أجاز له الشرع يضربها ولا يحدث خلاله تشويه أو إضرارا لقوله تعالى « واللائي تخافون نشوزهن واهجروهم في المضاجع واضربوهن فإن أطعناكم فلا تبتغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا »[11]
3-   وإذا لم يتمكن الزوجان من إصلاح الشقاق بوسائلها اقترح الإسلام حلا آخر وهو أن يحكم حكما من أهله وحكما من أهلها لفض النزاع, والحكمة من هذا هو حفظ سرية وضعهما لقوله تعالى « وإن خفتم شقاقا بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها أن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا»[12]
فإذا لم ينفع التحكيم أجاز الإسلام أن يقع الطلاق بين الزوجين وأعطى لكل من الزوجين الحق في الطلاق مع تمليكه للرجل لقدرته في الغالب على ضبط عواطفه وتحكمه في أعصابه وكبح جامح نفسه [13]
ولقد وضع الإسلام للطلاق حدودا وجعله تسوية للنزاع للزوجين بأمن وسلام وبيد القاضي في حالات عدة, فإذا وقع الطلاق جعله الشارع طلاقا رجعيا تمكث فيه الزوجة مدة من الزمن في بيت الزوجية يجرب كل منهما حياة الفرقة وأعطى للزوج حق مراجعة زوجته مادامت في العدة[14] لقوله تعالى « الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» وقوله عز وجل « فأن طلقها فلا تحل له من بعده حتى تنكح زوجا غيره»[15]
4-   ومن الأمور التي قررها الإسلام لتحاشي الطلاق أنه رتب عليه من الناحيتين المالية والاجتماعية نتائج خطيرة وألقى على كاهل الزوج أعباء كثيرة كالنفقة بغية ضبط النفس قبل الإقبال على الطلاق [16] .
ولقد حاول بعض المستشرقين ورجال القانون من ولعوا بالثقافة العربية النيل من قانون الأسرة الإسلامي مدعين أن الإسلام يشجع الطلاق وأن في هذا ظلم للمرأة وتشريدا للأطفال وهدم لدعائم الأسرة والحقيقة العلمية أن هؤلاء يبتعدون عن معالجة المعطيات القانونية بنزاهة وصرامة, إرضاء لميولهم وأهوائهم المتعصبة, ذلك أن الطلاق في الإسلام هو تشريعي وعلاج نهائي لا يقدم عليه إلا عند اشتداد الداء و تفاقم الضرر والشقاق والخلاف, فشرع رفعا للضرر ومنعا للظلم حيث تعب كل من وسائل العلاج ولقد حث الإسلام المسلمين على اتفاقه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
ولم يستأثر الرجل بفصل عرا الزوجية دون الزوجة بل هو حق للزوج, والزوج والقضاء كما هو حق للزوجين معا إذا اتفقا على إنهاء الحياة الزوجية, وقد أورد الإسلام عدة قيود على الطلاق ما يكفل عدم إبقائه إلا عند تفاقم الأمور واشتداد الخلاف [17]
الخلاصة
إن هذه المجتمعات تبيح الطلاق عملا بما جاء في الدين الإسلامي إلا أن إباحته عند استحالة العيش بين الزوجين وبعد استبعاد جميع الوسائل المبذولة على الحياة الزوجية, فالطلاق في الإسلام تشريعي استثنائي لا يباح إلا عند الضرورة القصوى ولمصلحة الأسرة نفسها ومن ثم المجتمع [18] .
















الطلاق كمشكلة اجتماعية:
نسبة الطلاق في الجزائر في تزايد مستمر, مما أدى إلى ظهور مشكلة الطلاق كمعضلة اجتماعية لها خطورتها في المجتمع, وقد أثبتت البحوث الاجتماعية والإحصائيات التي قام بها المسؤولون والباحثون في الجزائر وخاصة في المجتمع الحضري الجزائري, بأن معظم حالات الطلاق ترجع إلى عدة أسباب: السكن مع أهل الزوج, سن زواج المطلقة المبكر, عدم الانسجام بين الزوجين, الخيانة الزوجية, العقم, عدم القيام بالمهام الزوجية, المرض الطويل, سوء الحالة الاقتصادية, سوء فهم بعض الزوجات لحقوق المرأة.....
إن انتشار الطلاق في المجتمع ولأتفه الأسباب من العوامل التي خلقت عدم الاستقرار العائلي, كما أن الآثار السلبية للطلاق أصبحت تهدد سلامة واستقرار المجتمع كله, لما يسببه من إعاقة واضحة لمسيرة التطور الاجتماعي وهذا نظرا لارتفاع حالات الطلاق في المجتمع الجزائري[19]
-         المطلب الأول: أسباب اجتماعية:
إن الطلاق رخصة من الشارع شرعه عند الضرورة ولا يبيحه إلا لحاجة وضع له حدود أو جعله تسوية للنزاع بين الزوجين بأمن وسلام ووضع في طريقه العقبات حتى لا يقع بمجرد غضبة زائلة أو نزوة طارئة ولم يجعل الشارع الطلاق مرة واحدة حتى تكون لهما الفرقة الأبدية بل جعله مرتين وبعد المرتين تكون الطلقة الثالثة التي لا يمكن للزوج أن يتزوج مطلقته إلا بعد أن تنكح زوجا غيره كما أباحت  للزوجة إذا أرادت الطلاق من زوجها لسوء خلقه أو لعيب فيه أو للتضرر منه أن ترفع أمرها إلى القاضي ليفرق بينهما و الطلاق ضرورة من ضروريات المجتمع فحيث يكون الزواج يكون الطلاق ولكن المسلمين أساؤوا استعمال هذا الحق وصار الطلاق لعبة بين أيدي الجهلاء منهم, هذا و لم يجعل الشارع الإسلامي الطلاق بيد القاضي إلا في الأحوال التي تقوم بها البيانات وجعله بيد الزوج كما جعل المرأة أن تطلب الطلاق بالافتداء إذا كرهت زوجها وإنما أجيز للرجل دون المرأة الطلاق من غير حاجة إلى القضاء لان المرأة أسرع تأثيرا بعاطفتها وأكثر نسيانا[20] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري في وصف النساء وعلاقتهن بأزواجهن " تحسن اليم الدهر كله ثم يسيء مرة فتقول : ما رأيت منه خير قط ''
كما إن معظم حالات الطلاق تنشا لأسباب منها :
§       عدم الانسجام بين الزوجين
§       النزاع بين الزوجين
§       العقم
§       الخيانة الزوجية
§       الاختلاف بين الزوجين في مستوى الثقافي ولاجتماعي
§       سوء فهم المرأة لحقوقها 
أ - أزمة السكن  :
إن أزمة السكن في المراكز الحضارية الكبرى التي تعيشها بعض المجتمعات هي العوامل المشجعة على الطلاق فيها فالسكن مع أهل الزوج يطرح مشاكل عديدة للزوجين نضرا للصراع الذي يقوم بين الزوجة والحماة من جهة وبين الزوج والزوجة بسبب ذالك من جهة أخرى ويدعمه نقص الحرية التي يشعر بها الزوجان أو بالأحرى عدم شعورهما بالحياة الزوجية ككل نتيجة سكنهما مع أهل الزوج لاسيما إذا كانت أسرته كبيرة مما يدفع إلى الطلاق
ب - الاختلاف بين الزوجين في المستوى الاقتصادي و الاجتماعي والثقافي
إن اختلاف الزوجين في هته العوامل يساعد على الطلاق لأنه يؤدي إلى اختلاف نضرة الزوجين إلى الحياة العامة والحياة الزوجية كتربية الأولاد مثلا وقد لا تبدو أهمية هذه الأمور في بداية المراحل الأولى غيران تعمل عملها عند التعامل الجدي وطول المعاشرة فننتهي[21] عادة إلى الطلاق.
وبالرغم من أن هذا الطلاق لا يمكن أن يكون السبب الرئيسي إلا أن التشابه به في هذه المستويات يساعد على خفض التوترات إلى حد كبيرة مما يجعل دون وقوعه.
ج – عمل المرأة وتأثيرها على شخصيتها
هناك الكثير من الباحثين الاجتماعيين الذين يجعلون من عمل المرأة خارج البيت عاملا أساسيا من العوامل المساعدة على الطلاق لأنه يساعدها على الحصول على ميزانية خاصة بها تجعلها أقل اعتمادا على زوجها من الناحية المادية, كما تطور مركزها الاجتماعي, الأمر الذي يشعرها بحريتها وقيمتها في المجتمع ويجعلها أكثر استعداد للمناقشة حول الحقوق الزوجية سواء مع زوجها أو مع الغير, ففي المدن الكبرى يسمح بوجود علاقات بين أفرادها المتعددين وتبادل الآراء والأفكار من حياتها الزوجية, إذا شعرت أن زوجها لا يشاركها أفكارها وإلى المطالبة بالطلاق في نهاية الأمر, إلا أن الزوجات العاملات في إطارات أكثر طلب للطلاق من العاملات الأخريات , ونستخلص من هذا أن عمل المرأة خارج البيت يساهم في تغيير صورة الزواج والطلاق[22]
-         المطلب الثاني: علماء النفس والطلاق.
يرى علماء النفس أن معظم حالات الطلاق ترجع إلى عوامل نفسية لا شعورية وتدخل في نطاق علم النفس , أي أن الشخص لا يرى حلا للأزمات التي تتخلل بالضرورة الحياة الزوجية إلا الطلاق بالشد النسوي, وأن السبب الجوهري الذي يجعله بالضرورة يفكر بالطلاق ثم يهدد به ثم ينفذه هو مرض في نفسه وهو عدم نضجه العاطفي, والزوج المريض نفسيا يستخدم في حياته الزوجية نفس الأساليب الخاطئة التي اعتاد استخدامها من قبل, وعدم الثقة والخوف من المسؤولية وحب التملك والغيرة يدفعه إلى الطلاق في حين يرى علماء النفس ويقدرون أن الغرض الأساسي من الحياة الزوجية هو اتجاه الأطفال من أجل ضمان بقاء الجنس.
غير أن علماء النفس ينظرون إلى أعمق من ذلك فنراهم يدافعون بشدة عن حقوق الفرد عما يطغى استخدام سلطان المجتمع ولا يراعي حق الفرد في التنمية ذاته لتحقيق إمكانياتها العاطفية, مادام استخدام هذا الحق ا يلحق بالمجتمع أي ضرر ايجابي, هذا الضرر في الطلاق لا يقتصر على الزوجين فقط بل يتعدى إلى الأطفال إن كانوا, كما لا يقتصر على الزوجين ضرر الطلاق على الطفل من الناحية النفسية فقط بل يتعداه إلى سلوكه الاجتماعي, مما يؤدي إلى انحرافه ووقوفه ضد المجتمع الذي يعيش فيه [23]
الفرق بين الفسخ والطلاق
الفرق: هو جمع فرقة وهي في اللغة بمعنى الاقتران ويراد بها في الفقه انتهاء عقد الزواج لسبب من الأسباب التي توجب انتهاءه , أو هي ما يرفع به عقد الزواج وتنحل بها الرابطة الزوجية , وانقطاع ما بين الزوجين من علاقة والفرقة تنقسم إلى قسمين:فرقة الفسخ وفرقة الطلاق
فالطلاق هو إنهاء الرابطة الزوجية وهو إما أن يكون رجعيا أو بائنا بينونة صغرى أو بائنا بينونة كبرى, أما الفسخ فهو إزالة ما يترتب عن العقد من أحكام وقد يكون الفسخ لخلل صاحب نشوء العقد, كما لو نشأ العقد غير لازم, وقد يكون الفسخ لخلل طرأ على العقد بعد نشوئه.
الفرق بينهما: يكمن ويتميز من عدة وجوه
أ/ الفسخ يكون عادة بسبب أمر طارئ أو عارض على العقد يمنع بقاءه واستمراره كفسخ الزواج بسبب ردة الزوجة. أما الطلاق يعتبر إنهاء لعقد الزواج.
ب/ فسخ عقد الزواج بقطع الرابطة الزوجية في الحال, أما الطلاق فقد يكون كما في البائن وقد لا يقطع هذه الرابطة الزوجية في الحال بعد مضي مدة كما في الطلاق الرجعي, حيث لا تنقطع الرابطة الزوجية إلا بعد مضي العدة[24]
ج/ الطلاق لا يكون إلا في العقد الصحيح لأن الاصطلاح الشرعي هو إنهاء لعقد الزواج الصحيح فلا يكون في غيره, بينما الفسخ قد يكون في الزواج الصحيح وقد يكون في الزواج الفاسد. ومن هنا فإن المصطلح المقبول قانونا هو فسخ العقد قبل البناء بطلب من أحد الطرفين[25].
د/ الطلاق يكون بائنا لا رجعة فيه وقد يكون رجعيا يجوز للزوج مراجعة زوجته, مادامت في العدة أما الفسخ فهو فرقة بائنة لا رجعة فيها.
ه/ الفسخ لا يحتسب من عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته سواء أكان الطلاق بائنا أو رجعيا, فلو وقعت فرقة الفسخ بين الزوج وزوجته كمن عاد إلى الزواج من جديد , ملك عليها ثلاث طلقات.






























·       الفصل الأول: ماهية الطلاق و أنواعه
-         المبحث الأول: ماهية الطلاق ودليل مشروعيته
-         المطلب الأول: تعريف الطلاق
-         الفرع الأول: تعريف الطلاق لغة واصطلاحا
-         الطلاق لغة : الطلاق لغة  هو حل القيد والإطلاق [26] وهو الترك أو المفارقة يقال طلق البلاد أي تركها وفارقها وطلقت القوم أي فارقتهم [27]  تقول طلقت البلاد إذا فارقتها والقوم إذا تركتهم ومن ذالك قول ابن أحمر غطارفة يرون المجد عما إذا ما طلق البر العيال أي تركهم كما تركهم كما يترك الرجل المرأة والطالق من الإبل التي لا قيد ولا عقال عليها و تطلقت الخيل إذا مضت دون أن تحبس. وعبد طليق أي صار حرا وأطلقت الأسير إذا أخليت سبيله و الطلاق من النوق هي التي تترك بصرارها ومن ذالك قول الحطيئة :

                أقيم على المعزى بدار أبيكم  * * * * تسوق الشمال بين صبحي وطالق

    والصبحى التي تحلب في مبركها صباحا والطالق التي تترك بصرارها فلا تحلب في مربكها ونعجة طالق هي التي تترك الراعي لبنها يوم وليلة ثم يحلبها وبعير طلق اليدين أي  غير مقيد قال ابن الأعرابي " والتطليق التخلية والإرسال وحل العقد ويكون بمعنى الترك والإرسال"[28]
إن المتأمل لمادة "طلق" يجدها تدور حول معنى المفارقة الترك نزع القيد والتخلية والحرية والإرسال والحقيقة : أن كل هذه الكلمات تصب في مجرى واحد وهو التخلص من أي نوع من الروابط والقيود التي تحد من الحرية, ثم كثر استعمال هذه المادة في طلاق الرجل امرأته لما في ذالك من رفع للقيود التي كانت عليها لبيت الزوجية,  ومن ترك لها و تخلى عنها[29] .
الطلاق اصطلاحا: هو رفع قيد النكاح في الحال والمال بلفظ مخصوص, سواء كان هذا اللفظ مخصوصا منطوقا مكتوبا أو مشارا إليه أو به[30] كما يعرف الطلاق اصطلاحا بأنه إنهاء الحياة الزوجية  الحال والمال بلفظ مشتق من مادة الطلاق أو معناها صراحة أو دلالة[31] وعرفه الأستاذ بدران أبو العنين بدران : " أن الطلاق هو رفع قيد الزواج الصحيح في الحال أو في المال بلفظ يفيد ذالك صراحة أو كناية أو بما يقوم مقام اللفظ من الكناية أو الإشارة ومعنى هذا أن الطلاق يرفع أحكام قيد الزواج الصحيح ويمنع من استمرارها فإذا كان الزواج غير صحيح فرفع أحكامه لا يكون طلاقا بل يسمى فسخا من العقد الذي وقع فاسدا, فالطلاق من أحكام الزواج الصحيحة وأثر من الآثار المترتبة عليها [32] وقد عرف الأستاذ مصطفى شلبي :"هو حل الرابطة الزوجية الصحيحة من جانب الزوج بلفظ مخصوص أو ما يقوم مقامه بالحال أو المال "[33] .
كما عرفته الأستاذة مسعودة كمال كما يلي:"لقد خصص العرف استعمال طلق فيرفع القيد المعنوي وأطلق في رفع القيد الحسي فيقال: طلق الرجل زوجته ولا يقال أطلقها كما يقال أطلق الرجل البعير بمعنى فك قيدها ولا يقال طلق البعير " [34]
-         الفرع الثاني : تعريف الطلاق شرعا
تناولت المذاهب الأربعة تعريف الطلاق شرعا وسنتطرق إليها كالأتي :
أ/-تعريف الحنفية :
1 - التعريف العيني: "هو رفع قيد النكاح من أهله في محله وقيل: الطلاق عبارة عن حكم شرعي يرفع القيد للنكاح بألفاظ مخصوصة"
2 التعريف الميداني :"رفع قيد النكاح في الحال أو المال بلفظ مخصوص "
ب/-تعريف المالكية :
1 تعريف ابن رشد الجد :"هو حل العصمة المنعقدة بين الزوجين "
2 تعريف ابن عرفة :"هو صفة حكمية ترفع حلية تمتع الزوج بزوجته موجبا تكررها مرتين زيادة على الأولى للتحريم "
ج/-تعريف الشافعية :
1 تعريف الكوهجي:"حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه"
2       تعريف ابن حجر :"حل عقدة التزويج فقط"
د/-تعريف الحنابلة :  تعريف ابن قامة :"حل قيد النكاح "[35]  كما إن الإسلام حرص اشد الحرص على استقرار الحياة الزوجية ودوامها ولذالك بعقد الزواج في ضله على سبيل التأييد حيث قال الله تعالى : (( وأخذت منكم ميثاقا غليظا )) [36]
ومن هنا فرباط الزوجية وثيق لا يمكن الإفلات منه وان لم يكن ذالك على الإطلاق فانه لا يتم إلا بعد استنفاذ جميع الوسائل المشروعة للمحافظة عليه و تبعا لذالك فكل محاولة لفك قيد النكاح تعتبر مكروهة ويشمئز منها الطبع الإسلامي والدليل على ذالك حديث صلى الله  عليه وسلم ((ابغض الحلال عند الله الطلاق )) غيران الشريعة الإسلامية نظرا لكونها تتميز بالواقعية دون غيرها من الشرائع قد أباحت الطلاق إذا كان ضروريا لدفع مقاصد أكثر من الضرر الناتج عن التفريق بين الزوجين فتصبح هذه الحياة جحيما لا يطاق ومن هنا كان الحل هو الطلاق الذي يسمح لكل منهما أن  يبدأ حياة جديدة قد تعطي ثمارا عجزت بحريتها السابقة عن تحقيقها وان كان هذا هو حال الطلاق في الشريعة الإسلامية فانه كان لزاما علينا أن نتفحص موقف القانون الجزائري من الطلاق.
-         الفرع الثالث: تعريف الطلاق قانونا
المشرع الجزائري عرف الطلاق في المادة 48 قانون أسرة جزائري من قانون 05-02 بقوله:"الطلاق حل عقد الزواج ويتم بإرادة الزوج أو بتراضي الزوجين أو يطلب من الزوجة في حدود ما ورد في المادتين 53 و 54 من هذا القانون "
واستعمل المشرع كلمة حل التي تشمل طرق انحلال الزواج أو صور الطلاق سواء بالإرادة المنفردة أو بتراضي الزوجين أو بواسطة الحكم القضائي.[37]
كما سنتطرق إلى دراسة الطلاق في القانون الجزائري من خلال قانون 84-11 المؤرخ في 09/06/1984 ولقد ورد انحلال الزواج في باب عشرون (20) من قانون الأسرة حيث عرف في البداية الطلاق ثم بين طرقه وأخيرا تعرض إلى آثاره وقد نصت المادة 47 قانون أسرة تنحل الرابطة الزوجية بالطلاق أو الوفاة ونظرا لكون واقعة الوفاة لا تثير إشكالا فيما يخص انفصال  الزواج حيث يتم  ذالك تلقائيا بوفاة الزوج أو الزوجة فتصبح زوجة المالك طليقة من قيدها بمجرد استكمال العدة [38]
لكن المشكل يثار في الطلاق فرغم بقاء الزوجين على قيد الحياة فانه يرفع عنهما الاستمتاع ببعضهما وتنحل الرابطة التي كانت تجمعهما إما بصفة نهائية في الطلاق البائن وان لم تلحقه الرجعة في الطلاق الرجعي.
-         المطلب الثاني: دليل مشروعية الطلاق والحكمة منه.
شرع الإسلام الطلاق في تحقيق لأصل من أصوله وهو أن يكون وسطا بين الإفراط والتفريط غير أنه يعد تشريعا استثنائيا لقوله صلى الله عليه وسلم : "أبغض الحلال عند الله الطلاق " وقد استمد الفقهاء الدليل على مشروعية الطلاق من الكتاب والسنة والإجماع و القياس  
الفرع الأول- من الكتاب-  : لقوله تعالى:"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"[39]  حيث تبين الآية عدد الطلاق الذي يرتجع منه دون زوج آخر وقيل إنها إرادة لبيان عدد الطلاق الذي يرتجع منه دون زوج آخر وقيل أنها إرادة لبيان عدد الطلاق الذي يجوز إيقاعه وهو طلاق السنة  وقوله عز وجل "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة "[40]
معنى ذالك فطلقوهن لطهرهن من غير جماع ولا تطلقوهن بحيضهن, قال أيضا: ((لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة))[41]  أي لا حرج عليكم إن طلقتم النساء قبل مجامعتهن



الفرع الثاني- من السنة - :
أ/- ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طلق السيدة حفصة (رضي الله عنها) ثم راجعها[42]
ب- وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم:(( أبغض الحلال إلى الله الطلاق )) وكذا: ((ما احل الله شيئا ابغض الله من الطلاق )).
ج- وقال صلى الله عليه وسلم : ((ثلاث جدهن جد و هزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق))
د- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه انه طلق زوجته وهي حائض على عهد رسول الله فسال عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذالك فقال "مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء الله امسك بعد وان شاء طلق" [43]
الفرع الثالث - من الإجماع والقياس- :
            أ/- من الإجماع :
اجمع المسلمون على أن الطلاق جائز.
ب/- من القياس :
كذالك لا يأبى فان العشرة إذا فسدت بين الزوجين ولم يكن في الاستطاعة دوامها يكون من العبث بقاء زواج وإمساك الزوج زوجته وهو لا يطيق معا شرتها لما في هذا الإمساك من تفويت المقصود من الزواج وتضييع للمصالح المنشودة منه والتي شرع أجلها قوله تعالى ((فان يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما)) [44]
الفرع الرابع - الحكمة من مشروعية الطلاق- :
الأصل في الحياة الزوجية أن يكون مبناها على المودة والرحمة وذالك لقوه سبحانه وتعالى((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة  إن في ذالك لآيات لقوم يتفكرون ))[45]
فإذا نخرت هذه المودة والرحمة وحل محلها النشوز والشقاق واستنفذت جميع وسائل الإصلاح الكفيلة بإرجاع المياه إلى مجاريها بين الزوجين وبقيت الوحشة مستحكمة فليس هناك محل احكم وأعدل من أن يفترقا إذ لا يعقل أن يعيش اثنان تحت[46]
تحت سقف واحد وهما يكنان لبعضهما كل الكره والعداوة والبغضاء هذا وان في تشريع الطلاق على صورته موجودة في شريعتنا السمحة حكما باهرة تأتي في طليعتها الحفاظ على المرأة من تلاعبات الزوج كان في الجاهلية يطلق قاربت عدته على الانتهاء راجعها يطلقها من جديد وهكذا الإضرار بها إذا يدرها كالمعلقة لاهي المطلقة ولاهي ذات زوج فجاء الإسلام وحد من هذه التلاعبات فأعطى للزوج فرصتين للطلاق وهذا يتضح : من أن رجلا عمد لإمرته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما : لا آويك ولا أدعك تحلين قالت :كيف؟          قال :أطلقك فإذا دنى مضي عدتك راجعتك فشكت ذالك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله تعالى ((الطلاق مرتان فإمساك بالمعروف أو تسريح بإحسان )[47]
فيكون الطلاق في هذه الحال من رحمة الله بعباده إذا تخلص المرأة من أذى زوجها وسطوته عليها وظلمه لها, أضاف إلى ذلك قد يكتشف الزوج من زوجته خيانة تكون سببا في تلطيخ فراش الزوجية واختلاط الأنساب فلو لم يشرع له الطلاق فانه وان أن يعيش معها مكرها مجبرا يكن لها العداوة والبغضاء وكل هذه الأمور تمجها الشريعة الإسلامية وتأباها ولذا جاء الحل جذري متمثلا في تشريع الطلاق فما احكمه وأعدله من تشريع [48] هذا من جهة ومن جهة أخرى قد يصاب احد الزوجين بمرض لا يستطيع معه دوام العشرة وقد يفقد مقومات جنسية وقد يكون عقيما لا يلد وقد يغيب غيبة طويلا ولا يعرف احي هو أم ميت وقد يحكم عليه بسجن مؤقت أو المؤبد وقد يعصر فلا يستطيع الإنفاق على الزوج فتصبح الزوجة بذالك معرضا إذا بقيت على ذمته لان تموت جوعا أو تأكل بثديها إلى غير ذالك من الأسباب التي لا تتوفر فيها المحبة بين الزوجين ولا تستقيم معها مصالح الأسرة حسن العشرة والمحبة [49]
بهذا كان واجب إيجاد باب للخلاص من هذه الحياة التي أصبحت لا تحقق مقصود منها التي لو ألزمت الزوجان بالبقاء فيها على ما بينهما من بغض وكراهية أصبحت الرابطة الزوجية صورة من غير روح وقيد من غير رحمة لا تثمر ثمراتها ولا تحقق المراد منها ولا يكون بها عفاف ولا شرف ولا تعاون ولا صيانة ويكون الإبقاء عليها وسد الأبواب دون التخلص منها من أعظم الظلم واشد أنواع القسوة وعامل من عوامل الزيغ والميل إلى المحادثات البغيضة[50]
·       المبحث الثاني: أنواع الطلاق
-         المطلب الأول: أنواع الطلاق شرعا
-         الفرع الأول: الطلاق الرجعي
الطلاق الرجعي هو الطلاق الذي يملك فيه الزوج مراجعة زوجته بعقد جديد ولا يثبت إلا على المدخول بها وفيما دون الثلاث وأثناء فترة العدة لقوله سبحانه وتعالى (( بعولتهن أحق بردهن في ذالك إن أرادوا إصلاحا )) البقرة 288. و لقوله تعالى أيضا : (( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف )) البقرة 231. ولقوله تعالى (( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )) البقرة 229
فالأصل في الطلاق إن يكون رجعيا ولو قصد به البينونة فهو وضع شرعي لا يتأثر بالنية سواء تم هذا الطلاق باللفظ الصريح أو الكنائي خلافا للحنفية الذين ذهبوا إلى انه إذا وقع بلفظ كنائي مع نية البينونة فيكون بائنا [51]
يعرف الطلاق الرجعي أيضا بأنه الطلاق الذي يملك فيه الزوج مراجعة زوجته بدون رضاها إي بدون عقد وصداق جديدين وهو الطلاق الذي يحصل قبل انتهاء العدة هذا ما أشارت إليه المادة 50 من قانون الأسرة الجزائري التي تعتد بالطلاق الرجعي طالما إن حكم الطلاق لم يصدر بعد.

·       الفرع الثاني :الطلاق البائن :
الطلاق البائن هو الطلاق الذي لا يمكن  فيه للزوج مراجعة الزوجة إلى بموافقتها (عقد جديد) وهو الذي يحدث بعد انقضاء عدتها (من الناحية الشرعية) وبعد صدور حكم الطلاق (من الناحية القانونية) وهذا ما أشارت إليه المادة 50 من قانون الأسرة الجزائري.
أما إذا طلق الزوج زوجته ثلاثا ففي هذه الحالة لا يكفي العقد عليها وإنما لابد أن تنكح زوجا غيره فإذا طلقها أو توفي عنها فعندئذ يحل لها الزواج بها.
ذالك أن الزوج يملك طلقتان فقط فإذا طلق الزوج زوجته للمرة الثالثة تحرم عليه وينقلب الطلاق في هذه الحالة إلى طلاق بائن بينونة كبرى وتصبح المرأة في حكم المبتوتة وعليه ينقصم الطلاق البائن إلى طلاق بائن بينونة صغرى وطلاق بائن بينونة كبرى
أ/- الطلاق البائن بينونة صغرى :وهو الذي لا يستطيع فيه الرجل أن يعيد مطلقته إلى عصمته إلا بعقد جديد وبموافقتها وحالاته هي :
الطلاق غير المدخول بها: لقوله سبحانه وتعالى (( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف))[52]  فعلق الرجعة على الأجل فدل على أنها لا تجوز من غير حل والمطلقة قبل الدخول لا عدة لها لقوله سبحانه وتعالى (( يا أيها الذين امنوا ذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتهن من قبل أن تمسهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها )) [53] فدل على ذالك على أن الطلاق غير المدخول بها يكون بائنا[54] .
2/- الخلع : وهو معاوضة المال بالنفس وقد ملك الزوج أحد العوضين وهو مالها فتملك هي العوض الأخر وهو نفسها  ولا تملك ذلك إلا إذا كان الطلاق بائنا
3/- بعد انتهاء العدة الشرعية : إذا كان الطلاق رجعيا ولم يراجع الزوج زوجته حتى انتهت عدتها يصبح الطلاق بائنا ولا يملك مراجعتها لقوله عز وجل ((وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن )) ولقوله عز وجل أيضا ((فإذا بلغن اجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن من أنفسهن بالمعروف )) [55]
4/- إذا كان الفراق عن طريق الفسخ فكل فسخ  يعتبر بائنا كالفسخ للردة أو الرضاع .
5/- طلاق القاضي : هناك حالات يعتبر فيها طلاق القاضي بائن وهي :
أ/- إذا كان موصوفا بصفة تنبأ عن البينونة أو تدل عليها من غير حرف عطف كقوله : "أنت طالق بائن " أو أنت طالق حرام " أو "أنت طالق البتة " ...... ونحو ذالك .
ب/- وإذا قال : "أنت طالق تطليق طويلة أو عريضة " لان الطول والعرض يقتضيان القوة والقوي هو البائن
ج/- إذا قال : "أنت طالق اشد الطلاق "
د/- لو شبه الطلاق بالجبل في العظم مثل : "أنت طالق طلقة كعظم الجبل "
ه/- أن يكون الطلاق بلفظ الكناية مع نية الطلاق مثل : "أنت حرة " "خلية برية حبلك على غاربك " "الحقي بأهلك " "فارقتك" باستثناء قوله : "اعندي استبرئي رحمك " "وأنت واحدة " فهذه الألفاظ يكون بها الطلاق بائنا [56]
ب/-الطلاق البائن بينونة كبرى : هو الطلاق الذي لا يستطيع فيه الرجل أن يعيد مطلقته على عصمته وفي ذالك يقول القاضي عبد الوهاب (رحمه الله ):"لا لرجعة في الطلاق الثلاث لأنه لم يبقى له من الطلاق شيء فالرجعة هي ردها إلى النكاح فال يجوزان يملك نكاحا لا رجعتا فيه "وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه :"أرأيت لو طلقتها ثلاث ؟"قال صلى الله عليه وسلم : (عصيت ربك و بانت منك امرأتك ).
ولكن إذا تزوجها رجل أخر زواجا صحيحا مبنيا على التأييد ودخل بها دخولا حقيقيا ثم بعد ذلك توفي أو طلقها من غير إكراه فتحل للأول وذالك لقوله عز وجل : ((الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ....فإذا طلقها فلا يحل له من بعد حق تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا أن لا ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله بينهما لقوم يعلمون ))[57].
ولما روته السيدة عائشة (رضي الله عنها ) أن رفاعة القرضي طلق زوجته ثلاثا فتزوجها عبد الرحمان بن الزبير فأتت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت :"إن رفاعة طلقني وبت طالقة فتزوجني عبد الرحمان بن  الزبير ولم يكن معه كهدبة الثوب "وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ حتى تضوقي عسيلته ويضوق عسيلتك ))[58]
الطلاق الرجعي والبائن في قانون الأسرة الجزائري:
تطرق قانون الأسرة الجزائري إلى هذه المسالة بصورة مختصرة في المادتين : 50و51 من قانون الأسرة الجزائري وذالك على النحو الآتي : المادة 50 : " من راجع زوجته أثناء محاولة الصلح لا يحتاج إلى عقد جديد ومن راجعها بعد صدور الحكم بالطلاق يحتاج إلى عقد جديد"
المادة 51: "لا يمكن أن يراجع الرجل من طلقها ثلاث مرات متتالية إلى بعد أن تتزوج غيره وتطلق منه أو يموت عنها بعد البناء
نلاحظ أن المادة 50 من قانون الأسرة الجزائري تعرضت إلى الكلام من الطلاق الرجعي والطلاق البائن  بينونة صغرى وبينت أن من راجع زوجته أثناء محاولة الصلح لا يحتاج إلى عقد جديد أما من راجعها بعد محاولة الصلح يحتاج إلى عقد جديد وهنا نقول بأن المسألة :هل يحتاج الزوج في مراجعة زوجته إلى عقد جديد أم لا؟ينظر فيها إلى انقضاء فترة العلم من عدمها ولا يلتفت في ذالك إلى فترة محاولة الصلح مع ملاحظة بأن المادة49 من هذا القانون نصت على أن هذه الفترة لا تتجاوز  ثلاثة أشهر ومع العلم بأن الزوج قد يطلق زوجته ولا ترفع القضية إلى المحكمة إلى بعد فترة وربما تكون العدة قد انتهت فالطلاق يقع بمجرد التلفظ به وتحسب على الرجل طلقة وتبدأ المرأة بعدتها فإذا كان الطلاق رجعيا وراجعها أثناء فترة العدة لا يكون في حاجة إلى عقد جديد إما إذا انتهت عدتها فيصبح الطلاق بائن بينونة صغرى وفي هذه الحالة لا يستطيع أن يعيد إلى عصمته إلى بعقد جديد وعليه نقترح أن نعدل المادة 50 من هذا القانون وتكون على النحو الآتي : " إذا كان الطلاق رجعيا وراجع الزوج زوجته أثناء فترة العدة لا يحتاج إلى عقد العدة وفي حالة كون الطلاق بائن بينونة صغرى ورغب الزوج في إعادة زوجته إلى عصمته ورضيت هي بذالك فيحتاج على عقد جديد سواء انتهت فترة عدتها أم لا " [59]
-         الفرع الثالث : الطلاق السني :  هو الطلاق الذي وافق أمر الله تعالى وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم اي الطلاق في الدائرة الشرعية التي يرسمها الإسلام لا تبعها وهو أن يطلق المدخول بها طلقة واحدة رجعية في طهر لم يمسها فيها ويطلقها حاملا متبينا حملها لقوله تعالى " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن بعدتهن ... " [60] وعليه فان الطلاق السني يكون موافق للشرع بان يتوفر على شرطان هما أو ط : أن يطلق الرجل زوجته في طهر لم يمسها فيه
-         ثانيا : أن يطلقها طلقة واحدة .ويقع الطلاق السني بألفاظ مثل قوله : "أنت طالق للسنة " فلو قال الرجل امرأته المدخول بها والتي هي في حالة حيض "أنت طالق ثلاث مرات أو اثنين للسنة " وقع طلاقه عند كل طهر طلقة وتقع أولها في طهر لا جماع فيه أو غير المدخول بها أو التي تحيض فتقع طلقة واحدة في الحال وهي طالق منه بلا عدة لأنه طلاق قبل الدخول ولا تقع طلقة ما لم يتزوجها وأما التي تحيض فتقع طلقة آخى عند مضي الشهر وان نوى تقع الثلاث في الحال أو عند كل شهر واحدة إذا صحت نيته لان ذالك يحتمله كلامه .
وهذا الطلاق حكمه انه يقع ويرتب جميع أثاره الشرعية والقانونية ودليل ذالك أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسال عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذالك : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مره فليرجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم أن شاء امسك بعد ذالك وان شاء طلق قبل أن يمس نقتلك العدة التي أمر الله سبحانه أن تطلق لها النساء ومنه يمكن القول أن الطلاق السني هو طلاق صحيح على كل من يرغب الانفصال على زوجته بان يتخذ سنة الرسول صلى الله عليه وسلم والتي جاء بها من عند الله سبحانه وتعالى ولا اضن أن هناك أفضل من مراعاة السنة وأحكام الله تعالى
-         الفرع الرابع : الطلاق البدعي :  الطلاق البدعي هو الطلاق المخالف للشريعة أي ما خالف فيه المطلق الطريقة التي أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بإتباعها في إيقاع الطلاق ثلاث ويكون في  إحدى الحالات التالية أو ط : أن يطلق الزوج زوجته أكثر من طلقة واحدة  ثانيا أن يطلق الزوج زوجته في طهر مسها فيه
-         ثالثا : أن يطلق الزوج زوجته أثناء حيض أو نفاس يقع الطلاق البدعي بألفاظ مختلفة كان يطلقها ثلاثة بكلمة واحدة أو يطلقها بثلاث ألفاظ متفرقات في مجلس واحد كأن يقول :أنت طالق أنت طالق أنت طالق والطلاق البدعي منه ما تراجع بدعته إلى العدد ومنه ما تراجع إلى الصفة ومنه ما هو راجع إلى الوقت  فبدعي الوقت : هو أن يطلق طلقة واحدة  في حال الحيض والنفاس أو في طهر حصل فيه وقاع  بدعي العدد : هو أن يطلق طلقتين أو ثلاثة في  دفعة واحدة أو متفرقة في طهر واحد ط وقاع فيه ط  في الحيض قبله  بدعي الصفة : هو أن يطلق المدخول بها طلقتا بائنة في طهر وقاع فيه و في الحيض قبله  وحكم الطلاق البدعي أن يتحمل الزوج الأثر إلا أن بعض العلماء قالوا بعدم وقوع الطلاق البدعي[61].
ويجدر التنبيه إلا ، المشرع الجزائري في القانون الأسرة لم يتناول مسألة تقسيم الطلاق إلى سني وبدعي وكأنه يحيل ذالك إلى أحكام الشريعة الإسلامية حسب المادة 222 قانون أسرة جزائري[62].
-         الطلاق المنجز المضاف والمتعلق ينقسم الطلاق باعتبار تقييد الصيغة وإطلاقها طلاق منجز طلاق مضاق وطلاق معلق  
أولا:الطلاق المنجز :هو الطلاق الذي يرد بصيغة ليست معلقة على شرط ولا مضاف إلى زمن المستقبل بل قصد بها إصرارها وقوع الطلاق في الحال كأن يقول الزوج لزوجته "أ،ت طالق" وبمعنى أخر هو الذي صدرت صيغته مطلقة غير معلقة على حصول أمر أخر ولا مضاف إلى زمن المستقبل مثل أن يقول لها "أنت طالق " حكمة :وقوع الطلاق به بمجرد صدوره  
ثانيا : الطلاق المضاف وهو مكانة طبيعته مقرونة بوقت المستقبل كقوله لزوجته " أنت طالق غدا" فيقع الطلاق عند حلول الزمن أو الأجل الذي أضيف إليه الطلاق  إذا فالطلاق  المضاف هو الذي صدرت صيغته مقيدة بوقت المستقبل قصد المطلق وقوع الطلاق فيه بان ربط حصوله بذالك الزمن بغير أداة من أدوات الشرط كان يقول الزوج لزوجته أنت طالق أول العام القادم وأنت طالق الأسبوع القادم  حكمة : وقوع الطلاق به عند مجئ ذالك الوقت المضاف إليه ط قبله  
ثالثا : الطلاق المعلق : وهو ما جعل الزوج فيه حصول الطلاق معلقا على شرط  مثل أن يقول الزوج لزوجته " إذا ذهبت إلى أمك فأنت طالق " وان يكون على أمر معلوم فيمكن أن يوجد بعد فان كان علة أمر موجود فعلا حين صدور العقل محلا للطلاق بان تكون في عصمته أن تكون كذالك حيث حصول الشرط المعلق عليه  والتعليق إما لفظي : وهو الذي فيه أداة الشرط مثل أن وإذا وإما معنوي : وهو الذي لا نذكر فيه أداة الشرط صراحة من حيث المعنى كقوله : "على الطلاق لأفعلن كذا " . فالطلاق وقع بحسب العرف .  
والطلاق المعلق هو ما رتب وقوعه على حصول أمر في المستقبل أداة من أدوات الشرط وهو نوعان تعليق لفضي : وهو الذي تذكر فيه أداة الشرط صراحة كان يقول الزوج لزوجته "علي الطلاق ط افعل " كذا فان أداة الشرط ط تذكر في هذه الصيغة صراحة ولكن موجودة من حيث المعنى أن الشرط الذي يعلق الطلاق على حصوله يكون تارة أمرا اختياريا وتارة أخرى غير اختياري فإذا كان معلق عليه فعل اختياري لأحد الزوجين يسمى ما صدر عن الزوج طلاق معلق وإذا كان معلق عليه فعل اختياري لغير الزوجين لو كان أمرا اختيارا فهو يكون طلاقا معلقا لا يسمى يمينا[63].
-         المطلب الثاني: أنواع الطلاق قانونا
-          الفرع الأول: الطلاق بالإرادة المنفردة للزوج
قبل أن نحاول إعطاء مفهوم لهذا الطلاق يجدر بنا البحث في المحكمة من جعل الطلاق بيد الرجل فالعصمة الزوجية كفلها المشرع للزوج وحده كونه الحرص على بقاء الزوجية التي انفق في سبيلها من المال كونه ما يحتاج إلى إنفاق مثله أو أكثر منه إذا طلق وإرادة الزواج مرة أخرى وعليه أن يدفع لمطلقته متعة الطلاق أو ما يسمى في المصطلح القانوني التعويض عن إرادته في فك الرابطة الزوجية وعليه أن يدفع لمطلقته عدتهما وكذالك مؤخر الصداق إذ ثبت التزامه بذالك أو بمقتضى عقله ومزاجه يكون اصبر على ما يكره من المرأة فلا يسارع إلى الطلاق لكل غضبة يغضها أو سيئة منها يصعب عليه تعملها في حين تضل المرأة أسرع منه غضبا وأقل احتمالا وصبرا وليس عليها من تبعات الطلاق ونفقاته مثلما عليه فهي أجدر بالمبادرة ليدفعه لأسباب ولم يخرج قانون الأسرة الجزائري عن القاعدة التي تشكل إجماعا بالنسبة لغالبية الدول العربية والإسلامية الجاعلة من الطلاق حق إرادي أصيل للزوج دوما الرجوع إلى الزوجة إلا أن إرادتها تنعدم أمام إرادة الزوج في إحداث هذا التوتر القانوني  فالمادة (48)من قانون الأسرة أن الزواج يحل الطلاق أكدت الصورة الأولى منه وإرادة الزوج والتابعة أساسا من العصمة الزوجية المملوكة شرعا للزوج وفق ما ذكرناه سابقا  
وسنحاول من خلال دراستنا المتواضعة لهذا الأمر أن نحصر المبررات التي نوقشت على مستوى المحاكم وما اعتمدته المحكمة العليا بشأنها [64]
المقررات المتداولة لإيقاع الطلاق :
1-عدم الكفاءة الجنسية
2-فقدان العذرية
3-النشوز[65]
-         تعريف الطلاق بالإرادة المنفردة للزوج : عرفت الآراء الفقهية الطلاق لغة على أنه :رفع القيد وحل الرباط وعرف أيضا لا مأخوذ من الإطلاق ومعناه الإرسال كان يقال أطلقت الأسير أي حللت قيده وتركته حرا فرفع القيد غي الاصطلاح يكون باللفظ خاص يفيد ذالك صراحة أو كتابة أو إشارة الهدف منه رفع أحكام الزواج وإيقاف استمراريته معنى ذالك أن رفع القيد في الأنكحة الفاسدة لا يسمى عند الفقهاء طلاقا وإنما يسمى فسخا و الاختلاف موجود بين المصطلحين من حيث والآثار وتعريف الطلاق متلخص أيضا في حل الزواج وإنهاء للعلاقة الزوجية والمشرع الجزائري كان مذبذبا بين التطرق للتعريف وغض النضر عنه ففي الوقت الذي ألف ترك التعاريف القانونية للفقه للغوص فيها لم يجسد ذالك في المادة 48 من القانون رقم 84/11 اذ نص مرجعية على أن :"طلاق حل عقد الزواج "
-         الفرع الثاني : التطليق كصورة ثانية من صور فك الرابطة الزوجية :  الثابت في الشريعة الإسلامية أن الإرادة المنفردة في إحداث الطلاق مخولة للزوج وحده دون الزوجة فذالك للاعتبارات العديدة :
والمبدأ العام المستجد أساسه من العصمة الزوجية المملوكة شرعا للزوجة بما يتفق وأحكام ديننا الحنيف فوجه سبيل أخر لفك الرابطة الزوجية عن طريق القاضي حينما ترغب الزوجة في الانفصال وهو ما عرف بالتطليق[66]
وخلص فقهاء الشرع في هذا المجال و أوردت المادة 53 من قانون الأسرة التطليق فيه حالات سبع إذا نصت على ما يلي "يجوز للزوجة أن تطلب التطليق للأسباب التالية : [67]
1/- عدم الاتفاق بعد صدور الحكم بوجوبه ما لم تكن عالمية بإعساره وقت الزواج مع مراعاة المواد 78. 79 . 80 من هذا القانون
2/-العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج
3/-الهجر في المضجع فوق أربعة اشهر
4/- الحكم بعقوبة شائنة مقيدة لحرية الزوج لمدة اكسر من سنة فيها مساس بشرف الأسرة  وتستحيل معها مواصلة العشرة والحياة الزوجية .
5/ الغيبة بعد مضي سنة بلا عذر ولا نفقة .
6/ كل ضرر معتبر شرعا ولا سيما إذا نجم عن مخالفة الأحكام الواردة في المادتين (8- 37 ) أعلاه .
7/ ارتكاب فاحشة مبينة.
الحالات السبع مستمدة أساسا من أراء فقهاء الشريعة الإسلامية ورغم أن المشرع حاول التدقيق على سبيل الحصر إلا أن الوضوح لم يشمل جميع الحالات على الشكل الذي ذكرناه بالتفصيل غير أن الملفت للانتباه وبعد التعديل الذي أقر بموجب الأمر 05-02 المؤرخ في 27-02 – 2005 لوحظ على المشرع الجزائري أكثر ليونة فيما يتعلق بهذه الصورة أعطى فرصا عديدة للزوجة في حالة مطالبتها بالتطليق إذا زاد عدد الحالات المستوجبة للتطليق ووصلت إلى عشر(10) حالات حيث عدلت المادة 53 من ق.ا على النحو التالي
يجوز للزوجة أن تطلب التطليق للأسباب المذكورة أعلاه [68]
-         الفرع الثالث الخلع كصورة ثالثة من صور فك الرابطة الزوجية :
يعرف الخلع بفتح الخاء لغة بأنه النزاع والإزالة فيقال خلع فلان ثوبه وبضم الخاء طلاق المرأة مقابل عوض تلتزم به المرأة وفي اصطلاح الفقهاء هو الاتفاق الذي يتم بين الزوج وزوجته على الفرقة مقابل مال تدفعه الزوجة على الخلع اصطلاحا افتداء ويكون الطلاق بالخلع بان تقول الزوجة لزوجها خلعتي على صداقتي أو على خمسة ألاف دينار (500دج) يقول قبلت تحقق الخلع ولا فرق في إيجاب الخلع إن يكون من قبل الزوج ومن قبل الزوجة غير إن الفرقة لا تقع إلا بعد القبول لان الخلع عقد على طلاق بعوض ولا يستحق العرض بدون قبول ومن هنا يكمن الفرق بين الخلع والطلاق [69]
غير إن القانون أضاف صورة رابعة ونص عليها في المادة 48 من ق.أ وهي الطلاق بالتراضي فما معناه وما الفائدة من ابتداع هذه الصورة وما مدى اختلافها من حيث الآثار المنجرة عليها ؟
-         الفرع الرابع الطلاق بالتراضي :
مفهوم الطلاق بالتراضي : يقصد من هذه الصورة إن كل من الزوجين يريد فك الرابطة الزوجية بقناعة كاملة على أنها أصبحت ضربا من المحال لأي سبب من الأسباب أو ظرف من الظروف تجعل احدهما أو كليهما غير قادر على الاستمرار على هذه العلاقة فتكون بذالك إرادة الطرفين محدد من اجل إحداث الأثر القانوني المتمثل في الطلاق فمنذ الوهلة الأولى يتبين إن هناك اختلافا بسيطا من حيث المفهوم بين هذه الصورة والصورة المتمثلة في الطلاق بالإرادة المنفردة والاختلاف يكمن أساسا في موافقة الزوجة على الانفصال وودية إحداث الأمر عكس ما نلاحظه في الصورة الأولى إذا عادة ما يلجا الزوج للطلاق في ضل رفض الزوجة للانفصال غير أن هذه التفرقة لا تغير في المسالة شيا وليس ضروريا ان تكون صورة تتضمن طلاقا بالتراضي طالما ن العصمة الزوجية أعطيت للزوج وإرادته لوحدها كافية لإحداث الأثر القانوني دون الرجوع إلى موافقة الزوج من عدمها فإرادة الزوجة في الطلاق ليست محل اعتبار وتوافرها من عدمه لا يغير من موقف الشكل [70]
-         المبحث الثالث : شروط الطلاق
للطلاق شروط يجب توافرها جميعا للطلاق شروط يجب توافرها جميعا بعضها يرجع إلى من يقع منه الطلاق وهو الزوج أصالة ومن ينوب عنه وبعضها يرجع إلى من يقع عليها الطلاق وهي الزوجة وبعضها يرجع إلى ما يقع به الطلاق وهي صيغته [71]
-         المطلب الأول : شروط المطلق:
المطلق وهو الزوج المكلف فيثبت حق الطلاق للزوج بمجرد عقد الزواج الصحيح ولا بد لصحة إيقاع الطلاق شرعا إن يكون صادر من البالغ العاقل وان يكون مختارا في الصدور عنه وان يكون واعيا لما يصدر عنه
فيجب أن يقع الطلاق من الزوج على الزوجة مباشرة ونظرا لخطورة الطلاق على الأسرة والمجتمع اشترط العلماء شروط لابد من توافرها في المطلق حتى يمكن إيقاع الطلاق
-         الفرع الأول : أن يكون زوجا أو رسولا أو وكيلا عنه فلو لم يكن المطلق واحد من هؤلاء فانه لا يملك إيقاع الطلاق وعلى هذا لا يملك الوالي إيقاع الطلاق على زوجة من له الولاية عليه ذالك إن الطلاق حق شخصي للزوج فلا يملكه غيره إلا بتوكيل منه أو إنابة صريحة منه فللزوج أن يوكل غيره بالتطليق أو يفوض للمرأة بتطليق لنفسها وكل طلاق أوقعه الزوج فهو رجعي إلا مكمل الثلاث (مادة 51 من ق.ا) وعليه التوكيل بالطلاق يقع طلاق واحد رجعي مهما اقترن به من عدد 5 لا عدده من الحالات الثلاث فالتوكيل هو إن يوكل شخص بتطليق زوجته والتفويض هو أن يملك الزوج زوجته طلاق نفسها منه [72]
-         الفرع الثاني : أن يكون بالغا عاقلا
يشترط في الزوج حتى يقع طلاقه البلوغ والعقل وعليه فلو كان صبيا لم يبلغ وطلاقا يعتد به شرعا ولو كان الصبي قد بلغ سن التمييز لان الطلاق لا يخلو من ضرر يلحق بالمطلق [73] ومثله في ذالك المجنون والمعتوه فلا يقع طلاق المجنون لان العقل هو أداة التفكير كما أن المجنون ليس له قصد أصلا والطلاق هو من التصرفات تعتمد على القصد الصحيح [74]
-         الفرع الثالث: أن يكون قاصدا الطلاق
بمعنى أن يكون مختارا غير مكره فلا يقع طلاق المكره لأنه بالإكراه أصبح فاسدا الاختيار لا يقصد وقوع الطلاق وإنما يقصد دفع الأذى عن نفسه أو ماله كذلك لا يقع طلاق السكران عن اغلب العلماء[75] وذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه " ليس الرجل أمينا عن نفسه إذا أحجته أو وثقته أو ضربته" وقول الإمام على رضي الله عنه لا طلاق لمكره [76] ولقد خالفهم في ذلك الحنفية إلى وقوع طلاق المكره وبذلك قال الشعبي والنخعي والثوري "ولا حجة لهم في ما ذهبوا إليه فضلا عن مخالفتهم لجمهور الصحابة"[77]
-         المطلب الثاني : شروط المطلقة: يشترط على صحة الطلاق إن تكون الزوجة محل الطلاق وتحقق المحلية بأن تكون زوجة حقيقية أو حكما للطلاق والزوجة الحقيقية التي لا يزال رباط زواجها الصحيح باقيا ولم يطرأ عليه ما يرفعه في الحال أو المال إما الزوجة الحكيمة هيا لمطلقة رجعيا مدة العدة وكذلك المطلقة طلاقا بائنا في مدة العدة وكذلك المعتمدة من فسخ الزواج بسبب لا ينقضي العقد في أساسه كالفسخ بسبب ارتداء احد الزوجين حسب المادة 23 من قانون الأسرة وعلى هذا لا يقع الطلاق غلى المرأة فيا الحالات الآتية :
أولا: المرأة المتزوجة فيعقد الزواج فاسدا لان الطلاق إنهاء لعقد الزواج الصحيح المادة 47-48 من قانون الأسرة الجزائري وعليه يجب التفريق بين الزوجين وفسخ العقد بقوة القانون ولا يشترط هنا المرآة أجنبية انقضاء عدتها بمجرد الفسخ تقصير أجنبية بالنسبة للزوج .
ثانيا : المطلقة قبل الدخول بتا والخلوة لأنها تصير بمجرد الطلاق قبل الدخول أجنبية على الزوج ولذلك تحل للزواج بغيره مباشرة حيث لا عدة لها[78]
ثالثا : المعتدة من طلاق بائن يسمونه كبرا أو المطلقة و للثلاث ولو كان معتدة حسب المادة 51 من قانون الأسرة  رابعا : أن لا تكون حائض ولا في طهر مسها الزوج فيه وذلك ليكون الطلاق عن حاجة حقيقية ورغبة ملحة في الطلاق وعليه أن أهلية الطلاق بالنسبة للزوجة يجب توفر فيها شرطان
-أن تكون زوجة في نكاح صحيح لان الطلاق شرح للزواج الصحيح
-أن تكون في طهر لن يمسها الزوج فيه ولا في حيض قبله جماع أو طلاق ولم يورد القانون الجزائري أن ينص بتعلق بمحلية الطلاق فيما يوجب على القاضي الرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية وخاصة الفقه المالكي المعمول به في الجزائري من خلال المادة 222 من قانون الأسرة   غير أن الشرع الجزائري أوضح في المادة 48 من قانون الأسرة أن الطلاق هو رفع النكاح الصحيح أو هو محل عقد الزواج الصحيح المادة 48 من قانون الأسرة بأمر رقم 5 -2 مؤرخ في 27 فبراير 2005 كما نضم أحكام الرجعة في المادتين 50 و51  من قانون الأسرة[79]
المطلب الثالث : شروط صيغة الطلاق أن كان الطلاق هو الصيغة الدالة على إنهاء الحياة الزوجية في الحال أو في المال وتتمثل شروط الصيغة في كل نقاط هامة في :
-         الفرع الأول : ألفاظ الطلاق
يقع الطلاق بكل لفظ يدل عليه سواء كان اللفظ صرحا أو كان كناية
أولا اللفظ الصريح : هو كل لفظ يستعمل بدل فغي الطلاق غالبا بحيث يفهم السامع حين سماعه هذا اللفظ أن الزوج طلق زوجته وألفاظ الطلاق الصريح يقع بها الطلاق دونت حاجة إلى نية فلو قال الزوج لزوجته أنت طالق فقد طلقت منه ولو لم ينوي الطلاق فان ادعى أمام القضاء وقال انه ينوي الطلاق لم يقبل منه [80] لأن النية تعمل في المهم والصريح لا إبهام فيه ويلحق باللفظ الصريح الكتابة المسببة الموجهة [81]
إلى الزوجة بعنوانها والمشتملة وبعبارة "موجهة" مضاف فيها ( الطلاق إليها )
ثانيا : اللفظ الكنائي : هو كل لفظ احتمل معنى الطلاق ومعنى آخر لم يوضع أصلا لهذا المعنى فقط بل استعمل فيه كناية وألفاظ الكناية هي الألفاظ التي تستعمل في الطلاق وفي غيره فلا يقع الطلاق لهذه الألفاظ إلا بالنية أو بقرينة تدل على إن المراد بهذا اللفظ هو الطلاق كقول الزوج لزوجته أنت خلية أنت برية اذهبي إلى اهلك[82]
الفرع الثاني : عدد الطلقات اختلف الفقهاء في وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد مثل أن يقول  الرجل لزوجته أنت طالق ثلاث أو إذا كرر لفظ الطلاق لقوله أنت طالق أنت طالق وقد اختلف الفقهاء في طلاق الثلاث على ثلاث أراء متباينة ذهب الفقه الجعفري وبعض الشيعة إلى إن الطلاق بلفظ الثلاث يعتبر لغوا فليقع الطلاق وهو باطل
ما ذهب إليه بعض الصحابة وبعض الظاهرية و فقهاء مذهب الأساسية وكذا ما أفتى به غين لأهمية ابن القيم إن الطلاق المقترن ولا يعتبر إلا طلقة واحدة .
3-يرى جمهور الفقهاء ومنهم الأئمة الأربعة التي وقع هذا الطلاق ثلاثا فان الاقتران بالثلاث أو فكر اللفظ ثلاث مرات وقع ثلاث طلقات
الفرع الثالث : أنواع صيغة الطلاق :
تتنوع صيغة الطلاق إلى ثلاث أنواع
الطلاق المنجز : هو ما قصد به إبقاء الطلاق في احل مثل إن يقول الزوج لزوجته أنت طالق وحكم هذا النوع انه متى توفرت فيه الشروط السالفة المتعلقة بالمطلق فانه يقع في الحال بمجرد اللفظ به وتترتب به جميع أثاره [83]
الطلاق المضاف : وهو ما قصد به وقوع الطلاق في زمن المستقبل مثل : أن يقول لزوجته أنت طالق ابتداء من أول الشهر القادم وحكم هذا النوع انه يقع بمجيء الزمن الذي أضيف إليه
- أما الصيغة المعلقة على شرط : هو ما رتب ونوعه على حصول أمر في المستقبل يحتمل الوقوع وعدمه كأن يقول الرجل لزوجته " أنت خرجت من الدار فأنت طالق " [84] حالات لا يعتد بالطلاق ونقصد بها حالات قد يوقع فيها الزوج طلاقه ولا يعتد به ونذكر منها :
أولا طلاق السكران : اتفق الفقهاء على أن من شرب شيئا غير محرم فأسكره مثل دواء للعلاج  فلا يقفع طلاه أما من قصد تغيب عقله بتناول شيء محرم وتلفظ بكلمة الطلاق وهو في حالة سكر فهناك من حكم بعدم وقوعه وهناك رأي آخر حكم بإيقاع طلاق السكران
ثانيا : طلاق المدهوش: هو الذي يصاب بالخلل في أقواله وأفعاله فيعدم الإدراك الصحيح كالشخص الذي يصاب بفرح شديد أو صدمة عصبية بسبب شدة الحزن أو شدة الغضب فهذا لا يقع طلاقه لانعدام العقد ويلحق به من اختل عقله بسبب الكبر في السن[85]
ثالثا : طلاق الغضبان من طلق زوجته في حالة غضب يقع طلاقه إلا إذا كان إحساس ووصل إلى درجة لا يعي ما يقول و يفعل وهذه الحالة نادر ة ففي هذه الحالة لا يقع طلاق بقول النبي صلى اله عليه وسلم : "لا طلق إلا في إغلاق" ولقد فسر الإغلاق بالغضب الشديد كما سبق أيضا بالإكراه والغضب على ثلاثة أقسام
1-الغضب الشديد : وهو ما يزيل العقل وهذا يقع طلاقه بلا نزاع
2-الغضب المتوسط : وهو الذي سيتحكم ويشتد فلا يزال العقل ولكن يحول بينه وبين نيتها فهذا محل نقاش ولكن الراجع فيه عدم وقوع الطلاق
3-الغضب الخفيف : وهو الذي يكون في بدايته وهو ما يحول بينه وبين قصده فهذا الطلاق يقع .
رابعا : طلاق المريض مرض الموت : لا يختلف طلاق المريض عن غير المريض ما لم يكن هذا المريض مؤثر على قوى العقلية للزوج فطلاقه مال صحيح على السواء وكما أن جميع أثار الطلاق في الصحة تترتب على الطلاق في المرض إلا في حالة واحدة وهو الميراث بالزوجية في طلاق من المريض مرض الموت . ما هو مرض الموت ؟
مرض الموت هو ما توفرت فيه احد الأمرين :
1-أن يكون مرض يغلب فيه الهلاك عادة وتقدير الهلاك هنا تعود فيه السلطة التقديرية إلى الأطباء الأخصائيين ذو الخبرة
2- أن تصل الموت المريض
كما سبقنا وان اشرنا إن الطلاق المريض وطلاق الصحة يقعان على حد سواء إلا أن مرض الموت  إذا طلق زوجته طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى اعتبرنا من الميراث بمعنى انه طلقها حتى لا ترث منه ويعتبر مريض الموت ومن في حكمه فارا من الميراث إذا توفرت فيه ثلاث شروط  أولا : أن يكون طلاق بائنا وبعد الدخول  الحقيقي لأنه لو كانت البينونة قبل دخول فلا يعتبر فار ولا تستحق الزوجة الإرث لان عدة لها في هذه الحالة [86]
ثانيا : أن يكون الفرقة دون رضا الزوجة لأن رضاها يبعد عن الزوجة تهمة الفرار من الإرث وكذا حالة الطلاق على مال أو المخالفة
ثالثا أن تكون الزوجة أهل الميراث وقت الطلاق وان تستمر هذه الأهلية وفي ذلك قضت المحكمة العليا انه لا تلازم بين العدة والحق في الميراث حيث أن المرض مهما كانت طورته يمنع الزوج من إيقاع الطلاق وعليه فالطلاق به صحيحا شرعا وقانونا بخلاف الميراث فان حق الطاعنة فيه ثابت شرعا  إذا طلقها في مرض الموت لأنه لا يوجد أي تلازم بين العدة والحق في الميراث حتى ولو وقعت الوفاة بعد مدة طويلة من انقضاء عدتها لا يحمل إن طلاقه لها كان بنية حرمانها من الميراث عملا بقاعدة المعاملة بنقيض المقصود
نشرة القضاء 44 ملف 41100 قرار 21-047-1986 [87] حالة فرار الزوجة من أن يورث زوجها وذلك بأن تكون هي مريضة مرض الموت وقد فوض إليها أمرها فان وقعت الطلاق في مرض موتها تعتبر فارة من الميراث وتعامل بنقيض مقصودها ويرثها زوجها وهي في عدتها فإذا قصدت بالفرقة إبطال حقه رد علها قصدها وثبت له الميراث[88]











الخاتمة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ابغض الحلال إلى الله الطلاق " وجاء في حديث شريف أخر " ما احل الله شيا ابغض إليه من الطلاق "  رواه أبو داود
بدلالة نص الحديث النبوي الشريف تتضح مكروهية الطلاق بالرغم من مشروعيته فالمشرع اشترط في هذا المقام  فك الرابطة الزوجية  بحكم قضائي وفق للعمل القضائي ذالك أن القاضي يزيل عقبة قانونية تعترض إرادة الزوج إذ لا يوجد نزاع أصلا في مسالة الطلاق فمتى قرر الزوج طلاق زوجته ما على القاضي إلا أن يحكم به  . فيما يخص نص المشرع المادة 48 من ق.ا على إن الطلاق حل عقد الزواج ويتم إما بإرادة الزوج أو بالتراضي الزوجين أو بطلب من الزوجة في حدود ما ورد بالمادتين (53-54 من ق.ا) يقوم المشرع بالتفرقة بين الطلاق بالإرادة المنفردة للزوج ويطلق عليه مصطلح الطلاق وغيره من صور حل الرابطة الزوجية فيما يخص تحديد اجل الصلح لثلاثة اشهر نقترح في هذا المجال تقرير جزاء على الصلح الذي يتم بعد فوات هذه المدة كما نقترح أيضا تحديد طبيعة هذه المدة كما  قضت به المادة 50 من ق.ا فإذا كان المشرع يقصد بها مدة العدة كما نعتقد فهنا لا تجوز المصالحة بعد انتهاءها وبالتالي يكون المشرع قد فرق بين الطلاق الرجعي والطلاق البائن أي إن رفع دعوى الطلاق من طرف الزوج هو طلاق رجعي وان القاضي يجوز له خلال مدة ثلاثة اشهر المصالحة بين الطرفين ونقترح أيضا أن ينص في التعديل على أن القاضي عندما يحكم بالصلح فان هذا الحكم يعتبر طلقة أولى تحتسب ضمن الطلقات الثلاث التي يملكها الزوج على زوجته كما يرى المشرع من نص المادة 58 من ق.ا على أن تعتد المطلقة ... من تاريخ تصريح الطلاق هنا نجد أن عبارة التصريح بالطلاق جاءت غامضة لأننا ل لا نعلم بيان المقصود بالتصريح بالطلاق هل هو من تاريخ رفع الدعوى أو من تاريخ تصريح الزوج به أو بتاريخ صدور الحكم ؟ بينما نجد في المادة 57 من ق.أ والتي تنص على أن الأحكام بالطلاق غير قابلة للاستئناف ما عدى لجوانبها المادية فهي أحكام جاءت واسعة تشمل الطلاق بإرادة الزوج والتطليق والذي كان على المشرع تحديد ذالك  وانتهينا إلى أن اتجاه المشرع في مسالة الطلاق هو عدم اعترافه بالطلاق الواقع خارج ساحة القضاء إلى إذا صدر في الشكل حكم قضائي حتى وان قلنا أن المادة 222 من ق.ا  تحيل على أحكام الشريعة الإسلامية بالنسبة لما لم يرد النص عليه في قانون الأسرة إلا أن ذالك لا يكفي وعليه ينبغي على المشرع التدخل بنصوص صريحة على إمكانية إثبات الطلاق العرفي بأثر رجعي وذالك اللجوء إلى طرق إثباته وأثاره وطرق الطعن فيه نضرا لخطورة أثاره على الصعيد القانوني بتغيير مركز الزوجين ومن ثمة إقرار نتائج أخرى مستعصية خاصة فيما يتعلق بصحة الزواج الثاني والأخطر منه الإرث وتتعقد المسالة أكثر فأكثر في حالة إنكار الزوج كما أن مسالة الأثر الرجعي في حد ذاتها تطرح إشكالا يتعلق في استحقاق النفقة ونفقة العدة وغيرها من الحقوق المترتبة على وقوع الطلاق والأخطر هي إثبات النسب .



قائمة المراجع .
·       الدكتور احمد فراج حسين – أحكام الأسرة في الإسلام – الطلاق.الخلع. وحقوق الأولاد . نفقة الأقارب . وفقا لأحداث التشريعات القانونية –دار الجامعة الجديدة للنشر 2004 .
·        بالحاج العربي – الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري  ج2
·       بدران أبو العينين – أحكام الزواج والطلاق في الإسلام 1966 .
·       الدكتور احمد الغندور – الطلاق في الشريعة الإسلامية – بدون طبعة
·       ليلى العسلاوي – قانون الأسرة  - بدون طبعة .
·       قانون الإجراءات المدنية والإدارية النص الكامل للقانون رقم 08 09  المؤرخ في 25/ فبراير/ 2008. 
·       الدكتور سليمان بارش – شرح قانون الإجراءات المدنية الجزائري الجزء الأول سنة 1996.
·       الدكتور السعيد مصطفى السعيد – مدى استعمال الحقوق الزوجية، ج1 سنة 1998 .
·       قانون الأسرة – قانون الجنسية الجزائرية – قانون الحالة المدنية المؤرخ في 27 فبراير 2005 .
·       بوصقيعة حسن – قانون العقوبات في ضوء الممارسة القضائية الطبعة الثالثة الديوان الوطني للإشغال التربوية 2001 ص 132 .
·       الأستاذ زودة عمر – محاضرات في قانون الإجراءات المدنية على طلبة المعهد الوطني للقضاء الدفعة 12 السنة 2001 .
·       التشريع الجزائري – عمار بوقيوة  - تعليمة وزارية لتاريخ 06/02/1984 بشان كيفية إعداد وثائق الحالة المدنية وتسجيل الملاحظات في الهامش .
·       الزواج والطلاق في الشريعة والقانون – دار العلوم للنشر والتوزيع (ن) الإيداع ق 375 2001 .
·       رسالة الماجستير حول الطلاق بين الشريعة والقانون – تقديم الطالب احمد مرزوقي السنة 2006 – 2007.
·       عمر باش – القضاء المدني - تاريخ النشر 96 دار النشر والتوزيع .
·       مذكرة تخرج لنيل شهادة ليسانس في العلوم القانونية. فك الرابطة الزوجية بالطلاق في القانون  2008-2009 .
·       الدكتور مسعود كمال – مشكلة الطلاق في المجتمع الجزائري – ديوان المطبوعات الجامعية . ديوان الجزائر 1986 .
·       الدكتور نصر إسماعيل أبا بكر علي البامري – أحكام الأسرة ، الزواج والطلاق بين الحنفية والشافعية ، دراسة مقارنة الطبعة الاولى 2009 – عمان دار الحامد .
·       الدكتور نصر سليمان والأستاذ سعاد سطحي أحكام الطلاق في الشريعة الإسلامية – دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع عين مليلة 2003 .
·       أ. بأديس  صور فك الرابطة الزوجية على ضوء القانون والقضاء في الجزائر دار الهدى عين مليلة الجزائر 2007 .
·       سيد سابق - فقه السنة دار الفكر الطبعة الأولى، ج2 .
المجلات القضائية
1-/ المجلة القضائية لسنة 1986 العدد 6 .
2-/ المجلة القضائية لسنة 1991 العدد 3 و العدد 4 .
3-/ المجلة القضائية لسنة 1989 العدد 4.
4-/ المجلة القضائية لسنة 1993 العدد 1 .
5-/  العدد الخاص مجلة المحكمة العليا المتضمنة الاجتهاد القضائي في  مادة الأحوال الشخصية لسنة 2001.
6-/  المجلة القضائية لسنة 1965 العدد 1.
7-/ المجلة القضائية لسنة 1992 العدد 2 .
8-/ المجلة القضائية لسنة 1990 العدد 4.
9-/ المجلة القضائية لسنة 1995 العدد 3 .
10-/ المجلة القضائية لسنة 1994 العدد 2 .
11-/ المجلة القضائية لسنة 1988 العدد 3.










الفصل التمهيــدي.................................................................................................................................
·                   المبحث الأول: الطلاق في القديم ....................................................................................
·                   المبحث الثاني: الطلاق في الحديث.............................................................................
-                     المطلب الأول: الطلاق في المجتمعات غير الإسلامية ..................................................
-                     المطلب الثاني: الطلاق في المجتمعات الإسلامية ..................................................
·                   المبحث الثالث: أسباب الطلاق..................................................................................
-                     المطلب الأول: أسباب اجتماعية....................................................................................
-                     المطلب الثاني: علماء النفس والطلاق...........................................................................
الفصل الأول: ماهية الطلاق وأنواعه ......................................................................................
·                   المبحث الأول:ماهية الطلاق ودليل مشروعيته................................................
-                     المطلب الأول:تعريف الطلاق................................................................................
ü                        الفرع الأول:تعريف الطلاق لغة واصطلاحا..........................................
ü                        الفرع الثاني:تعريف الطلاق شرعا.....................................................
ü                        الفرع الثالث:تعريف الطلاق قانونا..........................................................
-                     المطلب الثاني:دليل مشروعية الطلاق والحكمة منه........................................................
ü                        الفرع الأول: من الكتاب.................................................................
ü                        الفرع الثاني:من السنة...........................................................................
ü                        الفرع الثالث:من الإجماع والقياس...........................................................
ü                        الفرع الرابع:حكمة مشروعية الطلاق......................................................
·                   المبحث الثاني: أنواع الطلاق.........................................................................
-                     المطلب الأول:أنواع الطلاق شرعا..................................................................................
ü                        الفرع الأول:الطلاق الشرعي...................................................................
ü                        الفرع الثاني:الطلاق البائن.......................................................................
ü                        الفرع الثالث:الطلاق النسبي.....................................................................
ü                        الفرع الرابع:الطلاق البدعي....................................................................
-                     المطلب الثاني:أنواع الطلاق قانونا.............................................................................
ü                        الفرع الأول: الطلاق بالإرادة المنفردة....................................................
ü                        الفرع الثاني:التطليق كصورة ثانية من صور فك الرابطة الزوجية........
ü                        الفرع الثالث:الخلع كصورة ثالثة من صور فك الرابطة الزوجية...........
ü                        الفرع الرابع: الطلاق بالتراضي...............................................................
·                   المبحث الثالث: شروط الطلاق.............................................................................
-                     المطلب الأول:شروط المطلق..........................................................................
ü                        الفرع الأول:أن سكون زوجا أو رسولا...............................................
ü                        الفرع الثاني:أن يكون بالغا عاقلا..............................................................
ü                        الفرع الثالث: أن يكون قاصدا الطلاق......................................................
-                     المطلب الثاني:شروط المطلقة.............................................................................
-                     المطلب الثالث:شروط صيغة الطلاق...............................................................................
ü                        الفرع الأول: ألفاظ الطلاق.................................................................
ü                        الفرع الثاني: عدد الطلقات........................................................................
ü                        الفرع الثالث:أنواع صيغة الطلاق............................................................
الفصل الثاني: إجراءات الطلاق في قانون الأسرة الجزائري وآثاره: ..........................
·       المبحث الأول: إجراءات الطلاق في قانون الأسرة الجزائري
-         المطلب الأول : طرق رفع دعوى الطلاق إلى المحكمة
ü                         الفرع الأول : شروط قبول الدعوى
ü                         الفرع الثاني: إجراءات تحريك دعوى الطلاق "إجراءات التداعي أو التخاصم"
ü                         الفرع الثالث: كيفية سير الدعوى
ü                         الفرع الرابع : أهم دعاوى الطلاق
-         المطلب الثاني: موقف القاضي من دعوى إثبات الطلاق
ü                         الفرع الأول : تعامل القاضي مع دعوى الطلاق بإجراءات الصلح 
ü                         الفرع الثاني: دعوى الطلاق العرفي في قانون الأسرة الجزائري
ü                         الفرع الثالث:حجية أحكام الطلاق وتنفيذها
·       المبحث الثاني: آثار الطلاق وبعض الاجتهادات القضائية.
-         المطلب الأول : آثار الطلاق
ü                         الفرع الأول : أثناء العدة
ü                         الفرع الثاني : أثناء الحضانة
ü                         الفرع الثالث : النزاع في متاع البيت
-         المطلب الثاني: الاجتهادات القضائية لآثار الطلاق
ü                         الفرع الأول : الاجتهاد القضائي في العدة
ü                         الفرع الثاني : الاجتهاد القضائي في الحضانة
ü                         الفرع الثالث : الاجتهاد القضائي في النفقة
ü                         الفرع الرابع: الاجتهاد القضائي في النزاع في متاع البيت
·       الخاتمـــــــــة


[1] - مذكرة تخرج لنيل شهادة الليسانس في العلوم القانونية فك الرابطة الزوجية بالطلاق في القانون لمجموعة من الطلبة 2008-2009 ص 5
[2] - نفس المرجع السابق صفحة 6
[3] د.بلحاج العربي الوجيز فيشرح قانون الأسرة الجزائري الزواج الطلاق الخلع ج 1ديوان المطبوعات الجامعية الساحة المركزية بن عكنون الجزائر 1994 ص 211
[4] - المرجع نفسه ص212 .213
[5] - مذكرة التخرج لنيل شهادة الليسانس في العلوم القانونية, فك الرابطة الزوجية بالطلاق في القانون, مرجع سابق صفحة 6 , 7 .
[6] - نفس المرجع السابق صفحة 7 .
[7] - مذكرة التخرج لنيل شهادة الليسانس في العلوم القانونية, فك الرابطة الزوجية بالطلاق في القانون, صفحة 8.
[8] - سورة النساء, الآية 19.
[9] - د. بالحاج العربي, نفس المرجع السابق الصفحة 214.
[10] - سورة النساء, الآية 127.
[11] - سورة النساء, الآية 34.
[12] - سورة النساء, الآية 35.
[13] - د.مسعود كمال, مشكلة الطلاق في المجتمع الجزائري, ديوان المطبوعات الجزائرية , ديوان الجزائر سنة النشر : 1986 ص 38.
[14] - العدة : المقصود بها عدة المطلقة.
[15] - سورة البقرة, الآية 228 - 229
[16] - د.مسعود كمال, نفس المرجع السابق, ص46.
[17] - د. بالحاج العربي, نفس المرجع السابق, ص 214.
[18] - د. بالحاج العربي, نفس المرجع السابق, ص 218-219..
[19] -د.بالحاج العربي, نفس المرجع السابق,ص 218-219.
[20] - د.مسعود كمال, نفس المرجع السابق, ص24.
[21] - د.مسعود كمال, نفس المرجع السابق, ص52-53.
[22] - د.مسعود كمال, نفس المرجع السابق, ص56.
[23] -- مذكرة التخرج لنيل شهادة الليسانس في العلوم القانونية, فك الرابطة الزوجية بالطلاق في القانون, صفحة 37.
[24] - د.بالحاج العربي, نفس المرجع السابق,ص 206-207.
[25] - أحمد فراج حسين. أحكام الأسرة في الإسلام. الطلاق, الخلع, وحقوق الأولاد, نفقة الأقارب وفقا لأحداث التشريعات القانونية, دار الجامعة الجديدة للنشر- 2004 ص 10-11.
[26] - د.نصر إسماعيل أبا بكر علي الباري : أحكام الأسرة الزواج والطلاق بين الحنفية والشافعية دراسة مقارنة الطبعة  الأولى 2009 م .عمان.دار الحامد ص 229
[27] - د.بالحاج العربي مرجع سابق ص 207
[28] - د.نصر سليمان و ا.سعاد سطحي - أحكام الطلاق في الشريعة الإسلامية- دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع - عين مليلة. 2003 ص 6.
[29] - د.نصر سلمان و ا.سعاد سطحي المرجع نفسه ص 6
[30] - د.أحمد فراج حسين المرجع السابق ص12
[31] - د.بالحاج العربي – مرجع سابق – ص208.
[32] - د.بدران أو العينين : الفقه المقارن للأحوال الشخصية بين المذاهب الأربعة السنية الجعفري والقانون -دار النهضة العربية  للطباعة والنشر  بيروت لبنان ص 302.
[33] - د.مصطفى شلبي أحكام الأسرة في الإسلام دراسة المقارنة بين فقه المذاهب السنية والمذهب الجعفري الطبعة الرابعة الدار الجامعية للطباعة والنشر بيروت 1983 ص 471
[34] - د.مسودة كمال . المرجع السابق ص 24
[35] - د.نصر سلمان والأستاذة سعاد سطحي . مرجع سابق ص: 06-07
[36] - سورة النساء الآية 31
[37] - بالحاج العربي مرجع سابق ص 207-208
[38] - العدة: تكمل عدة المتوفى عنها زوجها وليس عدة المطلقة.
[39] - سورة البقرة - الآية 229.
[40] - سورة الطلاق- الآية 01.
[41] - سورة البقرة- الآية 236.
[42] - د.نصر سلمان والأستاذة سعاد سطحي . مرجع سابق ص: 08
[43] - د.نصر سلمان والأستاذة سعاد سطحي . مرجع سابق ص: 08
[44] - سورة النساء- الآية 130.
[45] - سورة الروم – الآية 21.
[46] - د.نصر سلمان والأستاذة سعاد سطحي . مرجع سابق ص: 09
[47] - سورة البقرة – الآية 228.
[48] - د.نصر سلمان والأستاذة سعاد سطحي . مرجع سابق ص: 09-10
[49] - د.أحمد فراج حسين المرجع السابق ص18
[50] - د.أحمد فراج حسين المرجع السابق ص19
[51] - د.نصر سلمان والأستاذة سعاد سطحي . مرجع سابق ص: 82
[52] - سورة البقرة – الآية 231
[53] - سورة الأحزاب- الآية 49
[54] -د.نصر سلمان و أ. سعاد سطحي- مرجع سابق ص 83
[55] - سورة البقرة – الآية 232-234
[56] د.نصر سلمان و أ. سعاد سطحي- مرجع سابق ص 83
[57] - سورة البقرة – الآية 229-230
[58] د.نصر سلمان و أ. سعاد سطحي- مرجع سابق ص 84
[59] - د.نصر سلمان و أ. سعاد سطحي- مرجع سابق ص 105-106
[60] - سورة الطلاق – الآية 1
[61] - بدران أبو العينين بدران – المرجع السابق ص 361-362
[62] - نص المادة 222 ق.أ "كل ما لم يرد النص عليه في هذا القانون يرجع فيه إلى أحكام الشريعة الاسلامية"
[63] - بدران أبو العينين بدران – المرجع السابق ص 204
[64] - صور فك الرابطة الزوجية على ضوء القانون والقضاء في الجزائر: أ. باديس, دار الهدى, عين مليلة, الجزائر2007-ص:12-13
[65] - النشور هو إعراض أحد الزوجين عن الآخر نفورا منه أو كرها له أو سيلا عنه إلى شخص سواه
[66] - د.باديس ذيابي المرجع السابق , ص: 07-13-14
[67] -د.باديس ذيابي المرجع السابق , ص: 54-55
[68] -د.باديس ذيابي المرجع السابق , ص: 55
[69] -د.محمد صبحي نجم – محاضرات في قانون الأسرة - ص: 16
[70] - د.باديس ذيابي , نفس المرجع السابق – ص:24
[71]- د بالحاج العربي, نفس المرجع السابق- ص 225
[72] - د بالحاج العربي, نفس المرجع السابق- ص 225-226
[73] - لقوله صلى الله عليه وسلم : "كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون"
[74] - د.بدران أبو العينين بدران, كرجع سابق – ص312
[75] - د بالحاج العربي, نفس المرجع السابق- ص 222
[76] - د.نصر سليمان – نفس المرجع السابق – ص24.
[77] - سيد سابق – فقه السنة, دار الفكر, الطبعة الأولى-ج02-ص23-26
[78] - د بالحاج العربي, نفس المرجع السابق- ص 246-248
[79] - د بالحاج العربي, نفس المرجع السابق- ص 246-248
[80] - د.عمر رضا – حالة الطلاق مؤسسة الرسالة , شارع سوريا – بناية حمدي وصالحة-ص104.
[81] - أحمد الغندور, المرجع السابق – ص 102-107
[82] - د.عمر رضا كحالة - المرجع السابق –ص 105
[83] - د.بدران أبو العينين-المرجع السابق – 329.
[84] - د.بدران أبو العينين-المرجع السابق – 329
[85] - نصر سليمان, أ.سعاد سطحي-المرجع السابق-ص 23-26
[86] - د.بدران أبو العينين-المرجع السابق – 356
[87] - نبيل صقر- المرجع السابق – ص 242
[88] د.بدران أبو العينين-المرجع السابق – 356

‏هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم
    يا استاذ عندي مشكل حاب من فضلك إستفسار
    زوجتي تطلب الطلاق و انا رافض وترفض حتى الصلح (لسبب اني في أيام العرس أصبت بمرض جعلني عاجز عن الجماع فكنت في فترة علاجية ،وهي على علم بذلك لكنها جرحتني بالكلام فهجرتها لمدة اشهر في غرفة منفصلة كوني سريع الغضب و قد ندمت رغم أني مقر بما فعلت طلبت مني أن آخذها الى بيت اهلها للعطلة و من يومها لم ترد العودة لم اكن اعلم بنواياها لكنت حاولت إصلاح الامر وكان بالإمكان الإصلاح سؤالي هل من حقي طلب تعويض مالي عن طريق المحكمة بعدما نفذت كل محاولات الإصلاح بيننا؟

    ردحذف